بتسليط الأضواء على ما تنشره مجلات السياسة والرأي البارزة اليوم حول التراجع الأميركي، فقد نشرت إحدى المجلات التابعة لإحدى المؤسسات الكبيرة الأكثر شهرة، وهي فورين أفيرز، بالحروف البارزة العنوان الحماسي التالي على غلاف عددها الصادر في ديسمبر 2011، هل انتهت أميركا؟
وفي هذه المقالة دعت المجلة إلى تخفيض النفقات في مجال المهمات الإنسانية في الخارج التي تستهلك ثروة البلاد، لوقف التراجع الأميركي، وهو الموضوع الرئيسي في خطاب الشؤون الدولية أخيراً، واللازمة التي تصاحبه بأن القوة تتحول إلى الشرق، بمعنى إلى الصين وربما الهند.
التراجع الأميركي حقيقي، على الرغم من أن الرؤية المروعة للنهاية تعكس الفهم المألوف للطبقة الحاكمة التي ترى أن أي شيء أقل من السيطرة الكاملة يعني كارثة شاملة. لكن أميركا تبقى القوة المهيمنة في العالم بفارق كبير، على الرغم من كل هذا الرثاء البائس المثير للشفقة، ولا يوجد منافس في الأفق، لا تتغلب عليه أميركا، ليس عسكرياً فحسب وإنما في مجالات شتى.
وليست كل الأصوات البارزة في الوسط الإعلامي تتوقع تراجعاً أميركياً. فقد كرست جريدة فايننشال تايمز اللندنية أخيراً صفحة كاملة حول التوقعات المتفائلة التي تشير إلى أن التكنولوجيا الحديثة في مجال التنقيب عن الوقود الحيوي في أميركا الشمالية قد يسمح لأميركا بأن تصبح مستقلة في مجال الطاقة، وان تحتفظ، على هذا الأساس، بهيمنتها الدولية على مدى قرن من الزمن، والصحيفة لم تذكر نوع العالم الذي ستحكمه أميركا بمناسبة هذه الحادثة السعيدة، في ظل التزايد السريع في انبعاثات الكربون نتيجة لاستخدام الوقود الحيوي، وتوقع وكالة الطاقة الدولية وصول حدود السلامة في عام 2017، إذا ما استمر العالم في مساره الحالي.