إذا أخذنا في الاعتبار جميع التوترات الحاصلة على امتداد العالم، وخصوصا في الشرق الأوسط، فإن دفء العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية يدعو للارتياح، إن لم يكن سبباً لمزيد من الابتهاج.
ففي الاتفاق الذي أعلن عنه، أخيراً، بين واشنطن وبيونغيانغ، وافقت الأخيرة على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم والوقف الاختياري للتجارب النووية والصواريخ بعيدة المدى في مقابل الحصول على معونة من المواد الغذائية من الولايات المتحدة.
وعلاوة على ذلك، فهناك مؤشرات إلى أن كوريا الشمالية سوف تشارك في مزيد من المحادثات لنزع السلاح، لتخفيف حدة التوتر بين النظام الشمولي الكوري من جانب، والولايات المتحدة وحلفائها من جانب آخر.
فإذا كان هناك شيء واحد يمكن أن تجيد الولايات المتحدة القيام به في هذا الاتفاق فهو تقديم المواد الغذائية. ويكمن التحدي بالطبع في توزيعه على الناس الأشد حاجة إليه.
تشير بيانات برنامج الغذاء العالمي إلى أن الملايين في كوريا الشمالية يتضورون من الجوع. فقد عانت البلاد، التي ليس لديها سوى القدر المحدود من الأراضي الصالحة للزراعة، المجاعة خلال عقد التسعينات، حيث أودت بحياة مئات الآلاف من الناس، و يتواصل النقص المزمن في الغذاء. و ذكرت الجمعيات الخيرية الأميركية بعد رحلة قامت بها إلى كوريا الشمالية في أواخر العام الماضي أن أعداد كبيرة من الأطفال يعانون "المجاعة البطيئة". و تعهدت واشنطن بمراقبة مكثفة للمساعدات، وهو ما يعكس قلقها من احتمال أن تكون هذه المواد الغذائية قد حولت إلى المؤسسة العسكرية القوية في كوريا الشمالية.