تشيع حالة من الشكوك العميقة المتسمة بالسرية بشأن كوريا الشمالية. فالكوريون الجنوبيون، الذين مروا بتجربة نقض جارتهم الشمالية للعديد من الاتفاقيات من قبل، يصفون أي محادثات مع النظام بأنها "عملية اختبار للثقة". حتى أن الصين تعترف بأن حليفتها المراوغة لها "سجل ضعيف" في "احترام الالتزامات."

وعلى الرغم من هذه الهواجس، فقد قررت الولايات المتحدة إبرام اتفاق آخر مع كوريا الشمالية، وذلك بعد ثلاث سنوات من تخلي النظام عن المحادثات متعددة الأطراف. وتعهدت بيونغيانغ، بموجب الاتفاق الذي أبرمته أخيراً مع الولايات المتحدة، بتجميد برنامجها لتخصيب اليورانيوم والاختبارات النووية وتجارب الصواريخ بعيدة المدى. كما رحبت أيضاً بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي المقابل، سوف تقوم الولايات المتحدة بتزويد ذلك البلد الذي يعاني من مجاعة واسعة النطاق بـ 240 ألف طن متري من المساعدات الغذائية.

فلو اعتزمت كوريا الشمالية أن تكسر نمط الخداع، أخيراً، فقد يكون ذلك علامة على أن زعيمها الجديد كيم جونغ أون، يسعى لإصلاح بلده وإنهاء نصف قرن من التدهور الذي تسبب فيه جده وأبوه.

كذلك يحمل الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بعض الأمل في أن تحذو بعض الدول الإقليمية حذوها، و تستعيد الثقة المفقودة بشأن الغرض الحقيقي من برنامجها النووي.

ثم إن هناك دولا تكذب بشأن إحصاءاتها الاقتصادية، مما يشكل تهديداً للاقتصاد العالمي. فقد اكتشف أن اليونان، على سبيل المثال، كذبت بشأن حجم ديونها، مما أثار المخاوف بشأن التخلف عن سداد القروض وإقحام أوروبا في أزمة مالية. واعترفت إسبانيا أيضاً، أخيراً، بأنها اخفت لسنوات عدة معلومات بشأن مديونيتها الحكومية، ما أدى إلى تردي الآمال بشأن وضع دول منطقة اليورو الـسبع عشرة.

يثق بعض الخبراء في البيانات الصينية الرسمية حول حجم القروض المقدمة للبنوك المملوكة للدولة والحكومات المحلية. وعلى امتداد سنوات، قدمت الأرجنتين أرقاماً محدودة حول معدل التضخم لديها، بينما كانت تعاقب الاقتصاديين الذين يقدرون وجود معدل أعلى من ذلك بكثير.

المثال الآخر على عدم الثقة الكبيرة في الشؤون العالمية هو علاقات باكستان المزعومة بحركة طالبان في أفغانستان.

تخشى الولايات المتحدة وآخرون من أن جهاز الاستخبارات الباكستاني يستعين بهذه المجموعة الإرهابية للتأثير في الأحداث في أفغانستان. و جاءت التداعيات في أن حركة طالبان بمثابة أرض خصبة للإرهابيين الدوليين الذين يقتلون جنود حلف "ناتو".

في فن الدبلوماسية، تتطلب الثقة الكثير من الأمور مثل الشفافية والتواصل والاعتمادية ومعرفة الدوافع. يمكن أن يؤدي انعدام الثقة إلى الخوف والعدوانية و ربما النزعة العدوانية الدفاعية. وقد حاول خبراء الثقة قياس ذلك داخل كل بلد، كالثقة تجاه الحكومة أو بين الناس، على أمل تشجيع انتشار المزيد منها بين البلدان.

عندما تحاول دول استعادة الثقة المفقودة، يتعين على العالم أن يمتدح ذلك. ففي زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، على سبيل المثال، دعا نائب الرئيس الصيني زي جينبينغ إلى الحد من "ضعف الثقة" مع الولايات المتحدة. ومن المفترض أن يعني ذلك أن كل بلد سوف يحاول اتخاذ خطوات محدودة لبناء الثقة واختبار مستوى النزاهة لدى الطرف الآخر. عندئذ، يمكن أن يكون لديه استعداد بما يكفي لقبول رأي الآخرين والتوصل إلى اتفاق.