ليست هذه هي الديمقراطية التي كان ينشدها المتظاهرون عندما خرجوا إلى الميادين المصرية في الخامس والعشرين من يناير عام 2011. وأخيراً خرجوا للاعتراض على ما يعتقدون أنه شكل من أشكال الإهمال من جانب الشرطة المصرية، تمثل في مسؤوليتها عن قتل 74 شخصاً في مباراة لكرة القدم في مدينة بورسعيد وعقب ذلك حوّلت السلطات المصرية ناظريها باتجاه بعض المنظمات غير الحكومية التي جاءت إلى هناك من أجل المساعدة في بناء نوع من الديمقراطية التي كانت هدفاً للربيع العربي.

ومن جانبها، قالت المنظمات التي تمت مداهمة مقارها في القاهرة من قبل السلطات المصرية إنها تقدمت بطلبات رسمية للتسجيل، لكن تم تجاهل هذه الطلبات من قبل الجهات المسؤولة في مصر. وتعتبر هذه الحملة من المداهمات أسلوباً قديماً أشبه بما قامت به روسيا من قبل من حملات لتخويف ومطاردة الكثير من عمال الإغاثة الشباب الذين جاءوا للمساعدة في بناء العملية الديمقراطية هناك.

والآن، فقد تصاعدت حدة الجدل بشأن ستة أشخاص على الأقل ممن تم استهدافهم في هذه الحملة، بمن فيهم نجل وزير المواصلات الأميركي راي لاهود، الذي تم منعه من مغادرة البلاد. فقد قام سام لاهود واثنان آخران باللجوء إلى السفارة الأميركية في القاهرة. ووجهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تحذيراً إلى الحكومة المصرية بأن هذه الخطوة من شأنها أن تخاطر بالمساعدات العسكرية الأميركية إلى مصر والبالغ قيمتها 1.3 مليار دولار. يتعين على الولايات المتحدة ألا تقدم أموالاً لحكومة تهدد وتبطش بموظفين أمناء ومثاليين.