أمضى حكام مصر العسكريون الأشهر الماضية في إثارة غضب الولايات المتحدة وأوروبا بقمعهم لمنظمات المجتمع المدني. وأخيراً، فقد قاموا بتصعيد الموقف من خلال منع أحد عمال الإغاثة البريطانيين من مغادرة البلاد، وذلك عشية زيارة قام بها مارتن ديبسي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة.

في الوقت نفسه، تواصل وزيرة التعاون الدولي المصري فايزة أبو النجا توجيه الاتهام لمنظمة «فريدوم هاوس» والمجموعات الدولية الأخرى، لمحاولة «إثارة حالة من الفوضى والعمل على استمرارها في مصر». يأتي كل ذلك بعد أكثر من شهر من قيام السلطات المصرية بإغلاق مكاتب القاهرة لعشر من مجموعات المجتمع المدني المصرية والأجنبية، بما في ذلك مكتب فريدوم هاوس.

وقرر المجلس العسكري الأعلى في مصر تجاهل تلك الانتقادات المتزايدة من جانب الولايات المتحدة وأوروبا وتصعيد حملته. وفي أعقاب تحقيقات أجريت من منطلق دوافع سياسية، يواجه حالياً 43 شخصاً، بينهم 19 أميركياً و6 أوروبيين، اتهامات جنائية لعملهم في دعم التحول الديمقراطي في مصر.

تشكل هذه الاتهامات الوشيكة جزءاً من هجوم موسع على المجتمع المدني، بقيادة أبو النجا وغيرها من بقايا حقبة نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك. وكانت حملة وسائل الإعلام الحكومية المصرية الهادفة إلى تشويه الجماعات الأميركية قد بدأت في الصيف الماضي. وتشير التقارير إلى أن هناك حوالي 400 منظمة مصرية تخضع للتحقيق الآن، حيث يتوقع أن يكون هناك مزيد من الاتهامات الجنائية قريباً سيتم توجيهها ضد قادة المجتمع المدني المصري. وتهدف تحركات المجلس العسكري المشينة ضد جماعات مساعدة الديمقراطية الدولية في نهاية المطاف إلى عزل المجتمع المدني المصري، وإضعاف الجهود المحلية المبذولة من أجل الانتقال إلى الديمقراطية.