غصن الزيتون الذي تقدمه واشنطن لحركة طالبان يرقى إلى مستوى محاولة إدارة الفشل، وليس دليلاً على تحقيق النصر. فالتفاوض مع طالبان بعد عشر سنوات من القتال يعني إضفاء شرعية وإفساح المجال للتطرف العسكري. ليس لدى باكستان وطالبان أية مصلحة في التوصل إلى نتائج إيجابية من المحادثات، حيث حققت طالبان فعلياً مزايا معينة، تشمل إمكانية نقل أو إطلاق سراح قادتها من معسكرات الاعتقال الأميركية وفتح مكتب لها في قطر والحصول على شرعية الانخراط في التيار الرئيسي للحياة السياسية باختيارها. من المؤكد أن طالبان سوف تستغل هذه المكاسب المبدئية لتعزيز نفوذها المعنوي على السكان الأفغان. أما وقد ضمنت طالبان بقاءها الأساسي، فسوف تقاتل من أجل اكتساب الهيمنة.

وتأتي مفاوضات واشنطن مع طالبان في الوقت الذي خذل معظم قادة المجتمع المدني المناهضين لطالبان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي. فهو الآن رئيس دولة تعيش على الدعم بشكل مكثف بدأ الراعي الرئيسي لها (وهي واشنطن) في تخطي حكومتها على نطاق واسع.

أما الغالبية العظمى من الشعب الأفغاني فهي تعارض حركة طالبان وسيطرة المتطرفين المسلحين على مقاليد الأمور في البلاد. ومسألة إشراك طالبان، التي تضمنها الولايات المتحدة من خلال التصالح، من شأنها الضغط على الرئيس الأفغاني حامد قرضاي لاحترام دور البرلمان والقضاة المستقلين، ومن شأنها احتواء طالبان أو إقصائها.

وفي المقابل، ففي حال استمرار إبعاد تلك الأغلبية من الحسابات الإستراتيجية، فسوف نرى المزيد من التفتت في السلطة والشرعية السياسية في أفغانستان. وذلك من شأنه ان يضعف موقف الولايات المتحدة ويشكّل تهديداً للمهمة برمتها.