أكدت أحداث 4 فبراير الماضي طبيعة الطريق المسدود للوضع الذي نضج في روسيا بعد أكثر من عقد من حكم الزعيم الروسي فلاديمير بوتين. والانتخابات تعني استمرار اكثر من اثني عشر عاما من حكم بوتين وهذا الوضع الراهن غير مقبول. وفي ظل غياب فكرة قوية مدعمة جيدا، فإن نتائج الانتخابات تهدد باندلاع مواجهات متعددة وبالفوضى ، لذا فان أي بديل إيجابي على الرغم من انه في البداية قد يبدو غير ذي جدوى، مرحب به، لاسيما البديل الذي يتماشى مع التقاليد الوطنية والوعود بفتح آفاق تاريخية جديدة. والبديل هو عودة روسيا سلمياً إلى المؤسسة القديمة من الملكية الوراثية بتعدديتها الحديثة الدستورية أو البرلمانية. وعلى الرغم من ان هذه الفكرة قد تبدو مستفزة لعقلية معاصرة، إلا أنها تجد تأييدا باعتبارها بديلا قابلا للتطبيق. وفي سبيل ضمان انتقال إلى نموذج دولة جديدة اكثر ديمقراطية وإلهاما، فإن ما تحتاجه البلاد هو رئيس، وحوار عام يهدف إلى إجماع وطني حول إصلاحات دستورية. ونجاح هذا الحوار يمثل التحدي التاريخي الحقيقي الذي يواجه مجتمعنا المدني الذي لم يكتمل نضوجه بعد. وفي روسيا، هناك انقسام عميق داخل النخبة السياسية والاقتصادية والثقافية. وقد أظهرت مقالات بوتين المنشورة في الصحف بوضوح انه بنى شعبيته على شعبوية مختارة، ووعود بمداخيل أعلى، وآمال حول الوضع الإسكاني، وانفاق عسكري متضخم لإرضاء نخبة الجيش. ولا يوجد أي إشارة للانتقال إلى ديمقراطية برلمانية. وبمعزل عن تحقيق الأحلام الإصلاحية، فان وجود بديل فعال وواعد في أذهان المواطنين للحكم الفردي الرئاسي، يشكل عاملا إيجابيا في تشكيل المستقبل. والشيء الذي يثير الاستفزاز حاليا هي الفكرة المخادعة انه من دون بوتين كرئيس، فإن روسيا لا مستقبل لها يستحق الاعتبار.