هذا العام حافل على صعيد الانتخابات الرئاسية، ستكون هناك معارك تنافس محتدمة على الرئاسة في كل من فرنسا وأميركا، وفي روسيا وحدها، فإن الانتخابات الرئاسية نتيجتها كانت معروفة سلفاً، لكن أن يكون الروس متأكدين من النتيجة، لا ينبغي أن يفترض وجود القليل على المحك.

من وجهة نظر غربية، تبدو عملية التبادل المحكمة للألقاب، هذا التحايل على القاعدة التي تسمح بولايتين رئيسيتين كحد اقصى، عملاً من الأعمال المألوفة للعالم المغلق لسياسات الكرملين.

لكن هذه لم تكن وجهة نظر العديد من الروس الذين أهينوا بالإعلان الجازم باستحالة انتقال السلطة الرئاسية على امتداد العقد المقبل وأبعد من ذلك. وخلال انتخابات مجلس الدوما في ديسمبر الماضي، ملأ الفقراء وأبناء الطبقات الوسطى والأثرياء الشوارع ليعبروا عن غضبهم إزاء تزوير الانتخابات واستخدام حيل قذرة أخرى. وهذه الحركة غيرت المعادلة وفجرت الأسطورة القديمة القائلة إن الناس يريدون البقاء مع بوتين لمجرد تحقيق الاستقرار.

 

رؤية المستقبل

ولقد رد بوتين على المتظاهرين بسخرية وشوفينية، لكن السلطات ردت أيضا بإصلاحات، مما سمح بتسجيل أحزاب سياسية جديدة لانتخابات الدوما المقبلة، وبإجراء انتخاب لحكام المناطق بدلا من تعيينهم. وهذه الخطوات قادرة على تغيير الكثير في روسيا، حيث تشكل محفزا ربما غير مقصود لتحول أكثر تجذراً.

وهذا يعطي أملاً بأن بذور التحديث يمكن زرعها على امتداد الفيدرالية الروسية مع تقدم المرشحين الألمع والأفضل قدما لتولي المناصب الحكومية.

وفي غضون ذلك، يتعين على المعارضة تعزيز نفسها في اطار حزبين أو ثلاثة أحزاب جديدة، بقدرات وإمكانيات في سبيل تحدي الوضع القائم وتجنب فخاخ سياسة الكرملين فرق تسد التي تشرذمها إلى جماعات متنافسة لا تعد ولا تحصى.

وهذه هي الرؤية للمستقبل التي قامت على فرضية التمكن من حشد إقبال كبير وإجبار بوتين على خوض جولة ثانية في الانتخابات الرئاسية، ورأت المعارضة أنها يمكن ان تفرض واقعا جديدا.

ولا يراد بذلك إراقة الدماء في الشوارع كما حصل في أماكن أخرى، لكن إيجاد أوضاع جديدة مختلفة، فالمطلوب هو تغيير النموذج في روسيا دون إحداث حرب أهلية.

وفي غضون ذلك، يفترض أن تنمو الطبقة الوسطى الروسية المتعلمة وان تشكل الغالبية في غضون 10 سنوات. وأن يمضي أبناؤها في المطالبة بموقع في السلطة في ظل نظام ديمقراطي تعددي، رافضين تجاهلهم أو عدم الاستجابة لمطالبهم.

ولا احد يتوقع حصول هذا الأمر بين ليلة وضحاها، لكنه سيدفع بروسيا على درب التغيير الإيجابي. والسلطة الرئاسية التي لم تستجب لاحد من قبل سوف تضطر إلى الاستماع إلى الشعب الذي تخدمه. والدولة التي أخذت السلطة الرئاسية الاحتكارية كأمر مفروغ منه، ستكون اكثر حذرا وستبدأ في الاعتدال في سلوكها.

 

تغيير لا سبيل لتجنبه

والسياسيون الذين جمعوا أصوات المعارضة يمكن ان يصبحوا قوة يحسب لها حساب، وصوتا لتوضيح الأفكار ووجهات النظر التي كان يتم تجاهلها. وسيتوجب على المؤسسة ان تبدأ في التفاوض مع المعارضة ويمكن ان يبدأ تحول نحو الأمام.

وترى المعارضة الروسية أنه يفترض أن يحصل تغيير في مواقف الدول الغربية، حيث يجب ان تتوقف هذه الدول عن الرقص على انغام أنابيب الغاز. وان تتحدث بصوت عال وواضح وبصوت واحد عن الإصلاحات الديمقراطية والإقرار ان الطريق الوحيد لضمان المصالح المتبادلة مع روسيا على المدى الطويل يعني كف حكومات تلك الدول عن الاختباء وراء أسطورة الاستقرار وشرعنه نظام يخدع شعبه وهو في طور النهوض.

وهذا يضع العالم أمام تغيير سياسي حقيقي في روسيا لا يمكن تجنبه.