أكد الخبير السنغافوري في الشؤون الآسيوية كيشور محبوباني أن الوقت يعمل لصالح الهند والصين، وليس لمصلحة القوة الأميركية التي يتوقع انكماشها، مشيرا في مقابلة أجرتها معه صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون الأميركية إلى انه لأسباب ديمغرافية، فإن الآفاق بعيدة الأجل لنمو الهند تعد أفضل من نظيرتها المتعلقة بالصين.
ولا يتوقع محبوباني تغييراً جوهرياً في سياسة الصين الخارجية، التي يقول إنها أصبحت أكثر انكشافا على العالم ونظام عام 1945 الذي أوجدته أميركا وأوروبا، بل اكثر المستفيدين منه. لكنه أكد ان قيام الصين بتنازلات إقليمية اصبح أكثر صعوبة وهي التي دأبت على دعم حلفائها، مشيرا إلى ان هاجس الصين الأول هو الغرب، مما يعني ان منطقة جنوب آسيا تأتي في مرتبة متدنية نسبيا في أولويات الصين الاستراتيجية، وأكد أن الهند بالمقابل يمكنها لعب دور موازن في العلاقات الأميركية الصينية، التي تعتبر العلاقة الاستراتيجية الأوسع والأكثر تعقيدا.
وفي ما يلي نص الحوار:
خلال السنتين الماضيتين شاهدنا تحول الصين إلى دولة عدائية جدا، ما السبب وراء ذلك؟
لا اعتقد أنه حدث أي تغيير جوهري في سياسة الصين الخارجية، لقد ارتكب قادتها المزيد من الأخطاء في الأشهر ال12 الأخيرة، ويبدون اكثر حزما تجاه مزاعمهم في بحر جنوب الصين، كما ينظر اليهم على أنهم باتوا اكثر حزما تجاه الهند. لكني اعتقد ان سياستهم الخارجية الإجمالية لم تتغير، اعتقد انهم لا زالوا ملتزمين بمبدئهم، سيركزون على التنمية الاقتصادية الداخلية، ولا يريدون أن تلهيهم عنها خلافات السياسة الخارجية. وتحدياتهم الرئيسية هي تحديات داخلية وليست خارجية.
نيودلهي والوقت
كيف ترى العلاقات الهندية الصينية تتحول هذا العقد؟
أعتقد أن هذا العقد مهم جدا في العلاقات الهندية الصينية. والوقت يعمل لصالح الهند، لأن الاقتصاد الهندي يحقق نمواً، وإذا نمت الهند بنسبة 8% أو 9%، فان اقتصادها سيتضاعف في مدى ثماني أو تسع سنوات. والوقت يعمل لصالح الصين أيضا، لكن ليس لمصلحة الولايات المتحدة. فالقوة الأميركية وصلت إلى ذروتها دوليا، وستبدأ في الانكماش على الرغم من أنها قد تنمو بالقيمة المطلقة كحصة نسبية من الناتج القومي الإجمالي العالمي.
وعلى هذا الأساس، هناك ضغوط من جانب أميركا والغرب لمحاولة التوصل إلى اتفاق مع الصين قبل ان تصبح شديدة القوة، لكن لا يوجد مثل هذا الضغط على الهند. وفي الواقع، بطرق عديدة، فإن الآفاق بعيدة الأجل لنمو الهند هي أفضل من الصين، لأسباب تتعلق بفوائد الديمغرافيا. سوف تصبح الصين قديمة قبل ان تصبح غنية. لذا فإنها الآن لا تتلهى بالقضايا الجيوسياسية.
كيف ترى تطور الروابط الهنديةالصينية عند صعود القيادة الصينية الجديدة؟
لا أحد يدري ما هي وجهة نظر الجيل المقبل للقادة الصينيين. لكن الحقيقة تقال إن الصين مع مرور عقد بعد آخر، تطور قيادة اكثر انكشافا على العالم وقواعد النظام الدولي، والنظام القائم على قواعد عام 1945 الذي أوجدته أميركا وأوروبا، وتعد الصين والهند أكثر المستفيدين من هذا النظام لانهما الاقتصادان الأسرع نمواً حاليا. والصين لا تريد قلب نظام عام 1945، وأظن أن القيادة الجديدة لديها ما يكفي من الحكمة لتدرك أن الوقت ليس مناسبا للصين للقيام بذلك.
قضايا الحدود
إن القضايا الأكثر تعقيدا بين الهند والصين هي الحدود المتنازع عليها والدعم الصيني لباكستان. كيف ترى تأثير هاتين القضيتين على العلاقات خلال هذا العقد؟
الأخبار الجيدة أنه لم يحدث عنف على الحدود منذ عام 1962، واعتقد أن هذا يجب أن يكون الأولوية رقم واحد، وحتى لو لم يجر حل للخلاف الحدودي، يمكن العيش في ظل الوضع الراهن. وعندما كان للصين قادة أقوياء منذ 20 سنة، كان بإمكانهم القيام بتنازلات إقليمية، الآن يبدو الوضع أكثر صعوبة للقادة الصينيين للقيام بتنازلات إقليمية لأنه مع انفتاح المجتمع الصيني، ومع الدور النشط الذي يلعبه مجتمع الإنترنت في تشكيل الرأي العام، فان معالجة قضية باكستان أصبحت اكثر صعوبة، وانا افهم شعور الحكومة الهندية بالانزعاج الشديد.
فالصينيون كانت لديهم سياسة طويلة الأمد للوقوف إلى جانب حلفائهم، حتى عندما كان الحلفاء أحيانا يقومون بأشياء تفاقم التوتر، مثل كوريا الشمالية. لكن، لوضع الأمور في نصابها، فإن هاجس الهند رقم واحد هي باكستان. وعلى نقيض ذلك، فإن هاجس الصين الأول هو الغرب، وكيف بإمكان الغرب تقويض نمو الصين. والصينيون لديهم سمكة اكبر بكثير في مناطق عدة، ولديهم هواجسهم الاستراتيجية الخاصة بهم، ونسبيا، فان جنوب آسيا تأتي في مرتبة متدنية في أولوياتهم الاستراتيجية.
عندما تلتقي بصانعي القرار الصينيين هل تقول لهم إن عليهم أن يكونوا حساسين لهموم جيرانهم الأصغر حجما؟
الصينيون اليوم على استعداد للاستماع إلى النقد أكثر من السابق، ولهذا اعتقد أننا بحاجة لتوسيع الروابط وتعميقها بين الصين والهند، وعندما أذهب إلى الهند، استطيع ان اشعر بهاجس قوي جدا بالصين، وكنت في الصين أخيرا، ولم يكن هناك أي ذكر للهند.
دور الموازن
انضمت الهند أخيرا إلى قمة شرق آسيا..
كما تعرفون ضغطت سنغافورة كثيرا لإدخال الهند إلى قمة شرق آسيا، ونعتقد انه أمر جيد ان يكون هناك المزيد من القوى العظمى في المنطقة. والتحدي الرئيسي سيكون العلاقة الأميركية الصينية، التي تعد العلاقة الجيوسياسية الأوسع والأكثر توترا في العالم. ويمكن ان تلعب الهند دور الموازن في العلاقة الأميركية الصينية.
