تعد منطقة جنوب آسيا المنطقة الأقل اندماجا في العالم على وجه التقريب. فالجيران يؤمنون فقط 0.5% من واردات الهند ويستهلكون اقل من 4% من صادراتها. والهند وباكستان اللتان تشكلان ما مجموعه خمس سكان العالم، تقل قيمة تجارتهما الثنائية عن 3 مليارات دولار في السنة. أما الجهاز الإقليمي الرئيسي، اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي فليست له أية فاعلية، والسبات الدبلوماسي متحكم في المنطقة.

والهند القوة العظمى الإقليمية هي الملامة. فهي دولة ديمقراطية ولديها الاقتصاد الأكبر والقوات المسلحة الأكثر عددا في جنوب آسيا، إلا أنها قلما كانت قوة للقيام بالأعمال الحسنة، بل أنها كانت تعامل جيرانها بالتجاهل والتعالي. وهذا الوضع يعد مشكلة اقتصادية بقدر ما هي دبلوماسية، حيث يسهم عدم الاندماج في إبقاء منطقة جنوب آسيا فقيرة.

وتبذل الهند هذه الأيام جهودا أكبر في تحسين علاقاتها مع جيرانها، وتقدم المساعدات لتلطيف الأجواء. ووزير خارجيتها إس إم كريشنا تعهد بعدم التدخل مجددا في شؤون دولة أخرى. وأخيرا، قام الوزير بقيادة وفد أعمال إلى لاهور, والجهود الهندية تحقق بعض الفائدة في أفغانستان على صعيد تدريب الشرطة وبناء الطرق وخطوط الكهرباء، على الرغم من كل الاتهامات بتدخلها المعادي لباكستان في تلك البلاد. لكن هناك المزيد الذي يمكن ان تحققه الهند على هذا الصعيد، حيث يتعين عليها العمل من جانب واحد لزيادة التجارة الإقليمية من خلال فتح الطرق وبناء الموانئ الأفضل تجهيزا على حدودها، وإزالة القيود غير التعريفية. وبإمكانها ان تأخذ دروسا من القوى الصاعدة الجديدة، مثل جنوب إفريقيا والبرازيل، في كيفية بناء العلاقات في المنطقة. الفيلة يجب ان تتعلم التحرك بعناية، خوفا من الحاق الضرر بالجيران.