تبدو موسكو اليوم غير صالحة للسكن، فالمدينة محرومة من الخدمات العامة وتعيش في ظل أزمة سير خانقة، وبالإضافة إلى ذلك، كان يوجد في المدينة حاكم فاسد أدارها كمقاطعة خاصة به. وقد طرده الكرملين أخيرا وليس سكان موسكو.
لكن مجتمعا مدنيا معنيا بتحسين الحياة في المدينة يتطور بسرعة في روسيا، وهو عازم على استئصال الممارسات الوحشية الخاطئة. في البداية، كانت هذه التحركات تقمع بشدة، لكن قضية تحسين مستوى الحياة في موسكو أصبحت اليوم قضية شعبية. ولقد لفتت خطة الحفاظ على الأحياء التاريخية في محاذاة الكرملين انتباه حملة بوتين الانتخابية. فقد قدمت شركة معمارية اقتراحا بتحويل هذا الحي إلى مكان للمشاة فقط، وإزالة المكاتب الحكومية وإيجاد مركز تاريخي شبيه بالمراكز الموجودة في المدن على امتداد أوروبا.
والفكرة هذه ليست جديدة، لكن في ظل معدلات القبول المتهاوية لبوتين فقد قرر هذا الأخير فجأة أن يدعم المشروع، وقامت السلطات المعمارية في موسكو على الفور بتنظيم مسابقة.
وتبدو أنها وسيلة أخرى من وسائل التحايل الانتخابي. أولا، القرار يفترض ان يتخذه مسؤولو البلدية المنتخبون وليس بوتين. أما بالنسبة للمسابقة، فيريد منظموها على الأرجح نقاشا شكليا، في حين القرار الفعلي سيتخذه العالمون ببواطن الأمور الذين سيتقاسمون المال المخصص للمشروع فيما بينهم.
لكن الأزمنة قد تغيرت، والناشطون يخططون للقيام بما يقوم به الناس في المدن الأخرى. يخططون لسلسلة من جلسات الاستماع العامة المفتوحة، عازمين على القتال لتحقيق رؤيتهم.
وببطء، يستعيد سكان موسكو مدينتهم، ولعل سكان روسيا يحذون حذوهم في النهاية.