فشلت الثورة البرتقالية في أوكرانيا في أن ترقى إلى مستوى التوقعات، أما «الثورة الوردية» لجورجيا في 2003، فقد حملت معها تغييرا شاملا على مستوى كبار المسؤولين، وجلبت معها زعماء شباباً ومثقفين تعلموا في الغرب. وروسيا تحتاج إلى أن تقتدي بمثال جورجيا وأستونيا من خلال تشجيع جيل جديد من الشاب والمهنيين المهرة نظيفي السمعة. والخطأ الأكبر للثورة البرتقالية كان تركيزها المبكر على «إعادة الخصخصة»، وإعادة تأميم المشاريع التي تم تخصيصيها بأسعار زهيدة جدا وبيعها، بالنسبة للسياسيين الروس، تشكل عملية إعادة الخصخصة إغراء سياسيا كبيرا.
وطبعا، الأحزاب الثلاثة المعارضة في مجلس الدوما تدعو إلى إعادة تأميم واسعة النطاق، على الرغم من ان هذا الأمر سيكون كارثيا على الصعيد السياسي والاقتصادي. لكن عوضا عن ذلك، يمكن أن تعمل حكومة ديمقراطية جديدة على فرض ضرائب أعلى على الأملاك ومقاضاة المسؤولين الفاسدين. وبالمقارنة مع أوكرانيا، فإن لدى روسيا تشريعاً لائقاً ومحاكم تحظى ببعض الاحترام.
ويعزى توقع حدوث اختراق ديمقراطي في روسيا اليوم بصورة أكثر نجاحا مما كان عليه في أوكرانيا عام 2004 إلى كون روسيا اكثر ثراء وتطورا من أوكرانيا.
وينبغي لروسيا أن تتعلم أربعة دروس رئيسية من الثروة البرتقالية. أولا، يجب ان يتجنب الديمقراطيون الجدد تعرضهم للخداع بمساومة تعاني من خلل في التطبيق مع النظام السابق، ثانيا، ينظر القادة بارتياب إلى عملية اختراق ديمقراطي مستدام، وعملية الاختيار ستكون صعبة بقدر ما هي حيوية. ثالثا، تحتاج روسيا إلى تطهير المسؤولين الفاسدين، ويجب ان تستفيد من ثروتها الشبابية ومواهبها، ورابعا، إعادة الخصخصة سمّ يجب تفاديه.