عندما يتعلق الأمر بتحديد الأشرار المسؤولين عن الأحداث المأساوية التي اندلعت في شوارع العاصمة اليونانية، أخيراً، فإننا أمام شبكة عريضة من الجهات. فكلا الحزبين الرئيسيين في اليونان تخلوا بشكل غير لائق عن تحمل المسؤولية، حيث كذب أحدهما بشأن الوضع النقدي الحقيقي للبلاد، فيما فشل الحزب الآخر في القيام بما هو مناسب إزاء ذلك الوضع. ورفضت النقابات في اليونان جميع المحاولات للإصلاح الجادّ، حيث عمدت إلى شلّ الاقتصاد بالقيام بالإضرابات. أما حركة الفوضويين المتعطشة للدمار فلم تفوّت الفرصة لتصعيد حالة السخط الشعبي.
و يبدو أن اليونانيين أنفسهم غير قادرين على الاختيار بين الحصول على حزمة إنقاذ أخرى و تبني إجراءات التقشف، أو التخلي عن اليورو و تقبل عواقب الإفلاس. فمن المناسب بشكل أكبر أن يتم توجيه اللوم للدائنين الأجانب (اللصوص) للمطالبة بسداد القروض التي كانت تموّل أوجه البذخ، التي لم يكن بمقدور اليونانيين توفيرها بأنفسهم. و عندما لا يتم التوصل إلى هذا الحلّ، يتم توجيه اللوم للألمان، بوصفهم جهة السداد المطالبة. ومما زاد الطين بلّة أن أخطأ التكنوقراطيين في بروكسل و صندوق النقد الدولي في تشخيص المشكلة منذ بدايتها. أولاً ظنوا أن اليونان كانت تعاني مشكلة سيولة يمكن تخفيفها من خلال ضخ القروض، وليست مشكلة جوهرية في الملاءة.
ثانياً، اعتقدوا أن ما كانت تحتاجه أثينا على الأغلب هو تحقيق توازن في موازنتها و قدر أقل من الدين، وهي المسألة التي يمكن حلّها وفقاً لمعادلات رياضية، من خلال تقليل الإنفاق و زيادة الضرائب. لكن المشكلة الحقيقية لليونان تتمثل في غياب النمو الاقتصادي، وهي نتاج سياسات من شأنها تنفير الشركات الخاصة.