رأى العالم الثورة المصرية على الشاشة، وقد تم بثها من خلال "تويتر" و"فيسبوك". ويستحق القرار الذي اتخذه الرئيس المصري السابق حسني مبارك بقطع الاتصالات عبر الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول في 29 يناير 2011 المزيد من الدراسة، حيث إنه بدءا من تلك اللحظة انطلقت التظاهرات الشعبية، وانتشرت الاحتجاجات في شوارع القاهرة وغيرها من المدن بما في ذلك الإسكندرية والسويس، وأسقطت في النهاية الرئيس المصري.
والنقاش الدال على الدور الثوري لوسائل التواصل الاجتماعي معروف، حيث إنه يعمل على نشر المعرفة والوعي حول النزاع وحدة القمع، والمواطنون بناء على معرفتهم تلك يصبحون أكثر استعداداً على الأرجح للتحرك ولاقتناص أي فرصة سياسية.
لكن وجهة النظر تلك تتجاهل واقع أن الاتصالات المحرضة على الانتفاض هي غير مرئية بالنسبة للنخبة الحاكمة، وإلا لتم إيقافها. والنقاش الحر في وسائل الإعلام ينتج عنه على الأرجح انتقال سياسي تقليدي، وليست انتفاضات جماهيرية مفاجئة. أيضا المعلومات "الثورية" ليست دوما قابلة للتصديق، حيث يمكن ان تبدأ بشائعات مغرضة. ففي أوقات عدم الاستقرار، تعمل المبالغات ونقص المعلومات في أكثر الأحيان بفاعلية اكثر من أحداث القمع الفعلية.
وإذا كانت الدعاية الحكومية المركزية تعمل على التهدئة، فإن وسائل التواصل الاجتماعي يمكنها أيضا إيقاف المجازفة الجماعية. فالوضع القائم ليس نتاج إكراه النظام المدرك لتطور الأوضاع، وإنما نتاج الإذعان المشترك، وهو عبارة عن توقعات مشتركة مبنية على المعرفة المشتركة للظروف. وعندما تتفكك هذا المعرفة المشتركة، يشكل الحشد فكرة عن المجازفة بشكل مستقل عن الدولة. وانقطاع وسائل التواصل المعتادة في 28 يناير قطع الرؤية.