بعد سنة من الثورة التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، يغلق الجيش المصري منظمات المجتمع المدني، ويحاول استغلال مسار صياغة الدستور لخدمة أهدافه الضيقة. وفي هذه الأثناء، في باكستان تختمر أزمة مدنية عسكرية جديدة. بالنسبة لأميركا، فإن أوجه التشابه واضحة وموجعة، فمصر وباكستان دولتان بغالبية مسلمة في منطقة مليئة بالاضطرابات.
وكانتا لمدة طويلة حليفتين تتلقيان مساعدات عسكرية واقتصادية مكثفة. والسؤال هو ما إذا كانت أميركا ستسمح بقيام نموذج الهيمنة العسكرية الباكستانية مع حكومة مدنية ضعيفة على ضفاف النيل. يوجد في باكستان دستور يقيم الهيمنة المدنية على العسكر، لكن الجيش المصري يسعى إلى نفوذ متزايد يفوق مما يتمتع به قادة الجيش في باكستان، دور سياسي واضح، وتحرر من الرقابة المدنية منصوص عليها في القانون.
وكان الجيش المصري فيما مضى يعتبر بطلا لوقوفه مع التظاهرات المسالمة ضد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لكنه أساء التصرف في البلاد في السنة الماضية. وكان الكونغرس قد ربط شروط أي مساعدة خارجية لمصر بمصادقة إدارة أوباما على ان الحكومة العسكرية تحافظ على السلام مع إسرائيل وتسمح بالانتقال إلى الحكم المدني وتحمي الحريات الأساسية.
لكن لا نكاد نجد شخصا في مصر يفضل الحرب مع إسرائيل على السلام، كما ان استمرار الدعم للجيش المصري الذي يعمل على إعاقة مجتمع مدني حر لن يعزز هيمنة الإسلاميين، المشغولين بحل المشكلات السياسية والاقتصادية في البلاد.
في مصر كما في باكستان، فإن الحل النهائي هو عملية انتقال للسلطة إلى مدنيين منتخبين وإزالة نفوذ العسكر من المشهد السياسي.