إن عملية إعادة الهدوء إلى جنوب شرقي الصين لا يجب أن تحجب حقيقة أن صندوق البارود نفسه الذي سمح لقرية «وكان» الصينية في الانتفاض، موجود في ألوف القرى على امتداد الصين. وحجم هذه المشكلة، يجعل قضايا حيازة الأراضي في الريف وتأثيرها على الأمن الغذائي والاستقرار، مسألة مثيرة للمخاوف محليا ودوليا.
ولنأخذ في الاعتبار انه على امتداد الصين كل سنة، تخسر حوالي 4 ملايين عائلة ريفية أراضيها لصالح حكومات محلية وشركات تطوير، من دون تعويض في معظم الأحيان أو استشارة كما كانت الحال في قرية وكان. وهذا الأمر يفاقم حالة الانقسام بين الريف والمدينة، إذ يترك غالبية مزارعي الصين البالغ عددهم 700 مليون نسمة في حالة مريرة، يعيشون على أقل من دولارين في اليوم، ويظلون متخلفين عن نظرائهم في المدن في مجال التعليم والرعاية الصحية وغيرها من المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية.
وهؤلاء المزارعون المحبطون والمحرومون يشكلون قوة عدم استقرار على امتداد الصين، والمشكلة تزداد سوءا، حيث ان وتيرة الاستيلاء على الأراضي في المناطق الريفية للصين هي في تزايد مطرد. وبرامج التحضر الحديثة للصين التي وجدت لزيادة المساحة الزراعية، من خلال نقل المزارعين إلى المدن، وجرف بيوتهم في الريف وتحويل قطع أراضيهم إلى الإنتاج الزراعي، لم تساعد في هذا المجال، بل إن سوق الأراضي المحموم جعل هذه البرامج أداة لشركات التطوير وفرصة لاقتناص الأراضي. وفي الواقع، في أكثر من نصف الحالات، يقول المزارعون إنهم خسروا أراضيهم الزراعية وبيوتهم أيضا، والغالبية الساحقة منهم لم يصبحوا مواطنين حضريين بالكامل، وبالتالي لم يحصلوا على المنافع التي أملوا في كسبها من خلال الاتفاق مع السلطات المحلية.
