يطيب للنقاد في أوروبا وأميركا الشمالية أن يستشهدوا بسياسة لا مشكلات مع الجيران التي كانت محور برنامج السياسة الخارجية لأحمد داود أوغلو منذ أن أصبح وزيرا للخارجية في مايو 2009.
وعلى وجههم ابتسامة متكلفة. ومنتقدو نهج لا مشكلات مع الجيران يشيرون إلى التوترات المتصاعدة لتركيا مع جيرانها. وتثير هذه مشكلات بالتأكيد، لكن هل يجب ان تفسر على أنها فشل تركي؟ ربما لم يكن أوغلو حذرا بما يكفي عندما صاغ دبلوماسية لا مشكلات، ولكن ألم يكن هذا الأمر إشعارا بفجر جديد لنهج تركيا تجاه جيرانها والعالم بأسره.
ولقد طبق أوغلوا رؤيته بسلسلة من المبادرات المذهلة التي فتحت أبوابا مغلقة منذ زمن، كذلك أوضح أن الجيرة لا يجب فهمها في إطار جغرافي ضيق، بل بمعنى أوسع بالكشف عن الانتماءات الثقافية والتاريخية والمصالح الاستراتيجية المتبادلة.
باختصار، إن سياسة لا مشكلات مع الجيران باعتبارها بيضة القبان في السياسية الخارجية التركية في الشرق الأوسط والعالم، تحتاج إلى أن تفهم كطموح وتفضيل قوي بدلا من كونها دليلا غير متغير وغير مرن في الممارسة.
وبمعزل عن السياسات المتبعة في أوضاع محددة، فإنها لا تبطل بالضرورة المواقف المبدئية للسياسة التي صاغها أوغلو، الذي عبر في أكثر من مناسبة عن تأييده الحار للانتفاضات تحت راية الربيع العربي، ووصفها بتحولات تاريخية عظيمة لا يمكن عكسها. لقد رسمت تركيا مسارا للتحرك مبنيا على دبلوماسية القوة الناعمة قدر الإمكان، وقامت بمبادرات عدة لحل الصراعات مع الجيران.
وقدمت مساعيها الحميدة للتوسط بين الدول. ولقد أصبحت مصداقيتها مرتفعة إلى الحد الذي حلت إسطنبول مكان العواصم الأوروبية كالمكان المفضل لحل الصراعات. وبدلا من اعتبار لا مشكلات مع الجيران فشلاً تركيا، يفترض التشديد على إبداع السياسة الخارجية التركية في مسار العقد الأخير.