على الرغم من استبداد الرئيس المصري السابق حسني مبارك خلال فترة حكمه، إلا أنه كان حليفاً موثوقاً به بالنسبة لواشنطن، الأمر الذي يفسر سبب مماطلة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إزاء ما إذا كان يتعين على مبارك التنحي.

وبمجرد رحيله في العام الماضي وإعلان المجلس العسكري الحاكم في مصر لفترة مؤقتة بإجراء انتخابات وهيمنة الإسلاميين على البرلمان المنتخب، استبد القلق ثانية في نفوس حكومة أوباما، مما يهدد العلاقات المصرية الأميركية.

وتأكّدت هذه المخاوف عندما أصدر المجلس العسكري قراره بمداهمة مقار 17 منظمة حقوقية، بما فيها المنظمة التي يمولها المعهد الجمهوري الدولي ومنظمة «فريدوم هاوس» والمعهد الديمقراطي الدولي، وغيرها من الجماعات الأجنبية والمحلية التي تمت مصادرة ما بحوزتها من أجهزة كمبيوتر وتسجيل.

 وقد جاء ذلك في إطار ادعاءات العسكر في مصر بوجود «أيادٍ أجنبية» مسؤولة عن حالة عدم الاستقرار في البلاد. وكان ردّ الرئيس الأميركي أوباما على هذه الحملة من المداهمات بممارسة الضغط على المجلس العسكري، والتهديد بقطع المعونات العسكرية التي تعينه على مواصلة التقدم نحو الديمقراطية.

من السذاجة الاعتقاد بأن سلطة المجلس العسكري ستكون مؤقتة، أو الاعتقاد بصدق وعوده بشأن تسليم السلطة لرئيس منتخب في يونيو المقبل. وحتى مع إجراء انتخابات وتشكيل دستور جديد، فمن المؤكد أن المجلس العسكري سوف يحتفظ بسلطات كبيرة. ولو أراد العسكر الاحتفاظ بعلاقات وطيدة وبنّاءة مع الولايات المتحدة، فعليه أن يفتح المجال أمام المنظمات الديمقراطية للمساعدة في بناء مصر جديدة، أو مواجهة تبعات سياسية.