بدأ المجلس العسكري، الذي تولى إدارة شؤون البلاد منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك في العام الماضي، حملة مداهمات عنيفة ضد منظمات المجتمع المدني التي تحصل على أموال أقل بكثير سنوياً من مصادر أجنبية، معظمها من الولايات المتحدة.

فلا توجد أي جماعة تتلقى أموالاً من مصادر أجنبية أكثر من الجيش، الذي يتلقى ما يقرب من 1.3 مليار دولار من المساعدات من الحكومة الأميركية سنوياً، أي أكثر من 39 مليار دولار على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وكانت حجة الجنرالات في الهجوم على المنظمات هي أن هذه الجماعات الحقوقية، التي تقوم بتدريب الأشخاص والناخبين وعمل استطلاعات للرأي من بين أمور أخرى، هي «أيادٍ أجنبية» تعمل على تدمير مصر، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد اضطرابات غير مسبوقة.

ويسعى العسكر إلى تصوير أنفسهم على أنهم المدافعين عن سيادة البلاد. يأتي ذلك في الوقت الذي يتعرض المجلس العسكري في مصر لانتقادات في الداخل لمحاولته عرقلة الديمقراطية، وانتهاك حقوق المدنيين بصورة أكبر مما كان يقوم به الرئيس المصري السابق مبارك، كما يجري انتقاد بشكل فعال على فشله في إدارة البلاد. وتلك الانتقادات هي السبب الذي جعله يستخدم أميركا ككبش فداء.

فهذه المواجهة من شأنها أن تهدد علاقات مصر مع حليف رئيسي لها، في وقت تحتاج مصر إلى كل الأصدقاء الذين يمكنها الحصول عليهم. فالمجلس العسكري يحاول صرف الانتباه عن حلّ مشكلات البلاد الخطيرة، المتمثلة في الاضطرابات السياسية المستمرة والانهيار الاقتصادي الذي يلوح في الأفق. واستعداء الدول القوية، مثل الولايات المتحدة، من شأنه أن يشكّل بيئة لا تستطيع فيها الجماعات التي تساعد على بناء مؤسسات ديمقراطية دائمة أن تعمل. كما أن ترهيب المجتمع المدني المصري أمر كارثي.