افترض كثير من الناس قبل الأزمة المالية، بكل غطرسة، أن عدم الاستقرار الكامن للرأسمالية قد تم كبح جماحه. وأن مارد التضخم الذي أثار كثيراً من المتاعب القرن الماضي قد تم ترويضه، في الوقت الذي أشارت العولمة إلى مستويات معيشة افضل للجميع.
لكن الانهيار الأخير يثير القلق، فالازدهار والكساد وضعان سيئان، لكن أن يليهما ركود دائم فهذا يعني أن الوضع أسوأ بكثير. نحن واقعون في فخ، فهل هناك من مهرب؟ على مستوى الاقتصاد الكلي هناك بعض الارتياح، فبنك إنجلترا سيقدم تسهيلات مالية لمجرد إبقاء المريض حيا، ويمكن ان يشكل إعادة انعاش الاقتصاد الأميركي إنقاذا للوضع، وقد تنمو الاقتصادات الآسيوية بسرعة كافية لتقديم فرص لمصدري بريطانيا.
لكن في الأزمة الآسيوية لعام 1997-1998، لم يكن هناك أي اعتماد على الخارج، فالمستثمرون الدوليون خرجوا من البلاد، لم يكن هناك احتمال لأي عملية إنقاذ، وصندوق النقد الدولي لم يقدم يد المساعدة.
وردا على الأزمة، قدم الكوريون تضحيات شخصية تثير الإعجاب، فقد تخلوا عن خواتم الزواج والميداليات والمكافآت، في محاولة منهم لإنقاذ اقتصادهم. ولم يقتصر الأمر على الأفراد، بل تعداها إلى الشركات. وضعوا الفروقات جانبا واختاروا الوحدة الوطنية.
ربما هذا النموذج لا يمكن تطبيقه في أوروبا وبريطانيا اليوم، فالمصلحة الشخصية للفرد أكثر أهمية من المصلحة الجماعية للمجتمع. ومقرضون في بلدان مثل ألمانيا ليسوا على استعداد لتقديم تضحيات للمدينين في أي مكان آخر، مما يؤخر أي حل لازمة منطقة اليورو. وهذا يطيل فترة الدين أو يجعلها أسوا. والآسيويون كانوا واعين لعدم وجود حل سريع، في المقابل، نحن نعتقد بطريقة ما أن اقتصاداتنا يمكن إعادة إنعاشها من دون أي تضحيات.