على امتداد التحولات والمنعطفات العديدة للتدخل الأميركي في أفغانستان على مدى العقد الأخير، فإنه توجد قضية واحدة بقيت مشكلة ثابتة لواشنطن، وهي وضعية المعتقلين الأفغان في الاحتجاز الأميركي. ومسألة من له السيطرة على أولئك المعتقلين في السجون الأفغانية أطلت إلى الواجهة أخيرا، عندما طالب الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أميركا بنقل السيطرة في سجن قاعدة باغرام إلى السلطات الأفغانية.
إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الأفغاني حامد قرضاي جادين حول الانتقال من جهود الحرب التي تقودها أميركا إلى تسوية الصراع التي يقودها الأفغان، فعليهما أن يعملا على إيجاد حل لمشكلة الاعتقال. والبيت الأبيض يجب أن يبدأ في التحضير لاتفاق لوضع القوات مع كابول قبل 2014 يضع فيه تفاصيل انتقال سجن باغرام ويحدد بصراحة الحقوق الأساسية الأميركية الموصوفة في الاتفاق الفني العسكري لعام 2002 بين كابول وواشنطن.
وتحتاج واشنطن أيضا إلى التعامل مع المشكلات القانونية والأمنية التي يمثلها نقل المعلومات الحساسة من القوات الأميركية و»ناتو» إلى الحكومة الأفغانية. ومن جهة أخرى، فإن الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي عليهما أن يعملا معا لتحسين قدرات النظام القضائي الأفغاني لحماية المعلومات الحساسة، من دون اللجوء إلى إجراءات سرية وحشية. وقرضاي لا يقف على أرض صلبة عندما يتذمر عن الاعتقال الاعتباطي وسوء المعاملة في السجون.
وتحتاج الحكومة الأفغانية إلى ان تنظم بيتها القضائي بضمان توظيف المحاكم معايير محاكمات عادلة، بما يضمن للمعتقلين ومحاميهم حق الوصول إلى كل الأدلة ومنع سوء معاملتهم والاعتقال الاعتباطي لهم. وإلى ان تؤخذ هذه الخطوات، فإنه سيكون من الصعب الحديث بشكل مقنع عن دعم حكم القانون، بما يضرب القانون الدولي عرض الحائط.