يمكن وصف العصر الجديد العالمي من وجهتين، الوجهة الأولى تتعلق بوصولنا إلى نهاية عصر الهيمنة الغربية على تاريخ العالم، علماً أن نهاية عصر الهيمنة الغربية على تاريخ العالم ليس نهاية الغرب، فالغرب سيبقى قوياً وجباراً. لكن في السنوات الـ200 الأخيرة، كان بإمكان الدول الغربية ان تسيطر على العالم كله، وكان بإمكان بلد صغير، مثل بريطانيا، أن يغزو الهند.

ففي عام 1842، طلب ملك بريطانيا شراء شاي صيني، فطلب الصينيون، في المقابل، ذهباً من بريطانيا، فقال البريطانيون: لا لن نعطيكم ذهباً، لكننا سنعطيكم أفيوناً وعندما رفضت الصين الأفيون، قصف البريطانيون موانئ جنوب الصين، واستولوا على أراض صينية. وهذه هي القوة الغربية الحقيقية.

الآن هذا النوع من عصر الهيمنة الغربية على تاريخ العالم وصل إلى نهايته أخيراً بعد 200 عام.

الوجهة الثانية تتعلق بأننا نشهد عودة آسيا. من السنة الأولى إلى سنة 1820 بحسب الرزنامة الميلادية، كان أكبر اقتصادين في العالم على الدوام هما اقتصادا الصين والهند، وخلال السنوات الـ 200 الأخيرة فقط، انطلقت أوروبا ومن بعدها أميركا.

وهذه السنوات الـ 200 الأخيرة كانت غير عادية، وبما أن كل الأشياء غير العادية تصل إلى نهايتها، فقد كان محتماً عليها أن تنتهي.

وعلى هذا الأساس، توقع مصرف غولدمان ساكس في نيويورك أنه بحلول عام 2050 أو ربما أبكر من هذا التاريخ، فإن الاقتصاد الذي سيحتل المركز الأول في العالم سيكون اقتصاد الصين، والاقتصاد الذي سيحتل المركز الثاني في العالم سيكون اقتصاد الهند، أما الاقتصاد الذي سيحل في المركز الثالث، فإنه سيكون اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية. وهذه هي حقيقة العالم الطبيعي الذي هو في طريقه إلينا.