العلاقات الأميركية الباكستانية لم تحقق إلا نجاحات محدودة متواضعة. فقد أذنت باكستان ل "ناتو" بنقل إمداداته إلى أفغانستان عبر أراضيها، وساعدت في إلقاء القبض على بعض المسؤولين الكبار في تنظيم القاعدة، بمن في ذلك خالد الشيخ محمد، وسمحت لأميركا بشن غارات بطائراتها الموجهة عن بعد من قواعد في بلوشستان.

لكن هذه الإنجازات تفقد بريقها وتضمحل أمام الطرق التي أثبتت بها باكستان عدم تعاونها، وهي تعتبر المتهم الأول في العالم لجهة انتشار الأسلحة النووية، ببيعها تكنولوجيا إلى ليبيا وكوريا الشمالية، كما أن شنها هجوما على المجموعات التي تستهدف مؤسساتها، مثل تنظيم القاعدة وجماعة طالبان الباكستانية، لم يمنعها من تقديم دعم نشط إلى بعض المجموعات الإرهابية مثل شبكة حقاني وطالبان الأفغانية وحزبي إسلامي، التي تغير على قوات التحالف والمسؤولين أفغان أو تتآمر ضد الهند.

وتعيق باكستان أيضا الجهود الأميركية للتعامل مع تلك المجموعات، حيث كثير من المسؤولين الباكستانيين يرفضون السماح لقوات خاصة أميركية بشن غارات في باكستان، ويقسمون بأنهم سوف يدافعون عن السيادة الباكستانية بأي ثمن.

والمثال على ذلك الغارة التي أدت إلى مصرع أسامة بن لادن. فقد كان رد فعل المسؤولين الباكستانيين غاضبا، بدلا من أن يكون محتضنا لهذه الخطوة. وطبعا، سببت هذه العملية إحراجا للجيش الباكستاني، حيث أظهرت القوات المسلحة كمتواطئ في إيواء بن لادن أو كفاقدة للأهلية لأنها لم تستطع العثور عليه وهو تحت أنظارها. لكن باكستان كان بإمكانها بسهولة إنقاذ ماء وجهها من خلال تصوير العملية علناً بأنها مشروع تعاون مشترك.