هناك طرق عديدة يمكن ان تستخدمها أميركا لإعطاء تهديداتها لباكستان نوعاً من المصداقية، في حال لم تلتزم هذه الأخيرة بمطالبها؟ أولا، يجب ان توضح أميركا أنها إذا أنهت مساعدتها لباكستان، فان هذه الأخيرة لن تتمكن من الرد عليها. ويمكن ان تستمر أميركا في ضرباتها بالطائرات الموجهة عن بعد.

وكبح الدفاعات الجوية الباكستانية، كما قد تتمكن القوات الخاصة الأميركية من القيام بغارات ضد أهداف محددة، حيث تعجز باكستان عن الرد بقواتها التقليدية. وفي المقابل، قد تحاول باكستان شن ضربات ضد "ناتو" والقوات الأفغانية في أفغانستان، أو تهدد بقطع تعاونها الاستخباري، وإذا بدأت في التساهل مع تنظيم القاعدة على أراضيها، فإنها ستضع البلاد في خطر شديد. ومن المؤكد ان أميركا ستبدأ بقصف باكستان بشكل اكثر عدوانية إذا وجد تنظيم القاعدة ملاذا له في البلاد.

ثانيا، يجب ان تظهر أميركا عن إمكانية تحييد إحدى أوراق باكستان الرابحة، أي دورها في الحرب في أفغانستان. لذا يتعين على واشنطن تطوير استراتيجية لأفغانستان تعمل من دون مساعدة باكستان. وهذا يعني وضع خطة لا تستلزم نقل الطواقم أو الأعتدة عبر باكستان. حاليا، تمر حوالي 60% من إمدادات "ناتو" المرسلة إلى أفغانستان عبر الأراضي الروسية ودول آسيا الوسطى. ويأمل الجيش الأميركي زيادة هذه النسبة إلى 75%، ليتمكن التحالف في المضي بدعم قوة لا يستهان بها في أفغانستان، لكنها ليست بحجم القوة الحالية البالغ تعدادها 131 الف جندي.

. والهدف الرئيس من هذه القوة سيكون بالضرورة محاربة الإرهاب وليس مكافحة التمرد. وأخيرا، يجب ان تسقط واشنطن مخاوفها وقوامها أن وقف المساعدات أو العدائية المفتوحة قد تؤدي إلى انهيار الدولة الباكستانية واستلام المتطرفين السلطة أو اندلاع حرب نووية.