خلال اكثر من ثلاثة عقود في السياسة، قضى زعيم المعارضة الماليزي أنور إبراهيم جانباً كبيرا من وقته وراء القضبان. وأخيرا، تمت تبرئته من تهمة أخلاقية. وبالنسبة لبلد كماليزيا بعدد سكانها البالغ 26 مليون نسمة، فإن هذه المحاكمة كانت الفصل الأخير في صراع مرير على السلطة بين التحالف الحاكم الذي حكم البلاد منذ الاستقلال عن بريطانيا منذ اكثر من خمسة عقود، وأحزاب المعارضة المختلفة الصاعدة.
وينبغي لرئيس الوزراء الماليزي نجيب الرزاق الدعوة إلى الانتخابات قريبا، مما سيطلق إحدى أكثر المنافسات الانتخابية شراسة التي قد تشهدها هذه الدولة الغنية بالموارد.
ومنذ حكمت المحكمة العليا ببراءته، بدأ أنور في حشد التأييد، واعدا بإصلاحات لتفكيك برنامج قديم يدعم سكان عرق مالاي ذي الغالبية، ويستهدف في الوقت نفسه ما يصفه بمحاباة واسعة لحكومة نجيب الرزاق. ويؤكد أنه إذا انتخب فسيسرع الخصخصة، وسيسمح للسوق الحرة بالعمل بشكل اكثر كفاءة، مثل تحسين الشفافية في العقود الحكومية.
وقد انتقد أنور الطريقة التي تمضي بها الحكومة الماليزية في الخصخصة، حيث يقول: "الخصخصة جيدة إنما يفترض النظر في الإجراءات، فالقضية ليست الخصخصة بل الفساد المستشري".
بعد تبرئته من التهمة الأخلاقية مجددا، التي يؤكد أن أهدافها سياسية، ينتقل أنور الآن من الدفاع عن سمعته الشخصية إلى الهجوم للفوز بالانتخابات. وقد قاد المعارضة إلى أهم فوز لها في الانتخابات العامة عام 2008، ويقول إن لديه مجموعة سياسات تهدف إلى استعادة تنافسية ماليزيا في الاقتصاد المعولم، حيث البلدان مثل فيتنام وإندونيسيا تصعد كجاذب بديل للاستثمار. وقال عن إسرائيل: " أؤيد كل الجهود لحماية أمن دولة إسرائيل" لكنه لم يذكر إمكانية إنشاء علاقات دبلوماسية لماليزيا معها، ويقول إنها خطوة تبقى مشروطة باحترام إسرائيل لتطلعات الفلسطينيين.