أعرب زعيم المعارضة الماليزية أنور إبراهيم عن تطلعه إلى ربيع ماليزي يضاهي ما شهده العالم العربي، مؤكدا ان الانتخابات هي الطريق الذي يفترض ان تسلكه .
حيث الغالبية الساحقة من المسلمين تختار الحكم الديمقراطي، مستشهدا بمثال مصر، وواصفا القادة القدامى، سواء رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد أو الطغاة العرب المخلوعين، بانهم بعيدون كل البعد عما يصفه بموجة جديدة من الديمقراطيات الإسلامية، أما عن نوع الزعامة التي يطمح إليها، فقد أكد أن تركيا تشكل مصدر إلهام له.
ويعد أنور إبراهيم بالديمقراطية والتنمية الاقتصادية، إذا فاز في الانتخابات، لكن الشكوك تحيط بإمكانية وفائه بوعوده، في ظل عدم التجانس القائم داخل تحالف المعارضة الذي يقوده.
وفي ما يلي نص الحوار:
كاد أن ينتهي المطاف بزعيم المعارضة الماليزية أنور إبراهيم، البالغ من العمر 64 عاما، في السجن للمرة الثانية، خلال خضوعه للمحاكمة أخيراً بتهمة أخلاقية في كوالا لمبور، في قضية أدت إلى الانقسام داخل بلاده، وإلى تراجع صورته في الخارج. لكن في 9 يناير الماضي، حكمت المحكمة العليا الماليزية لصالحه.
وعوده السياسية يمكنها ان تحدث انقساما حتى بين المعجبين به، بعضهم مقتنع بأنه يظهر ما كان عليه من البداية، أي ليبرالي وتكنوقراطي موهوب، وربما حتى رجل قادر على استحضار روح الربيع العربي لإحدى أكبر دول آسيا ذات الغالبية المسلمة.
مع هاملت ومانديلا
لكن الشكوك، مع ذلك، لا تزال تراود كثير من الناس حول ما إذا كان الرجل بإمكانه الوفاء بوعوده. يشير النقاد إلى بداياته عندما كان طالبا إسلاميا راديكاليا، وإلى الفترة الطويلة التي قضاها في قلب النخبة الماليزية الحاكمة في التسعينات، عندما صعد ليصبح نائبا لرئيس الوزراء السابق لماليزيا مهاتير محمد، قبل ان ينفصل عن النظام في النهاية وينتهي به المطاف في السجن عام 1998 بمجموعة من التهم بعيدة الاحتمال تتعلق بجوانب أخلاقية وبالفساد. ويشير آخرون إلى المعارضة الماليزية المنقسمة على نفسها التي يقودها، ويتذمرون من انه يتملق ويساير الغرب في أحاديثه، في الوقت الذي يغازل الإسلاميين في الداخل.
صفحته على موقع تويتر، تتضمن 120 ألفا من الأنصار، وفي أعلى الصفحة توجد صورة له كان قد نشرها لنفسه وهو محاط بكاميرات بعد صدور الحكم ببراءته، الأمر الذي يبرر سؤاله عن هذه الصورة والأحداث التي حصلت خلال ال48 ساعة الأخيرة.
ويبدو أنه فوجئ بفوزه بالقضية، ويتحدث بسرعة عن عيوبها، وعن تواطؤ الحكومة، ويقول ان التقرير الطبي لم يظهر أي دليل بخصوص هذه التهمة الأخلاقية، وكان الارتياح باديا على وجهه وهو يتحدث عن القضية.
والمحاكمة الأخيرة أظهرت أيضا جانبا من اهتماماته بالمسرح، وهو يسرد محاولاته لكسب القاضي بمقتطفات من هاملت إلى جانب مقاطع لنلسون مانديلا من محاكمة "ريفونيا" عام 1963-1964 لمعظم قادة المؤتمر الوطني الأفريقي. وهذا الشاعر يتبين انه تخصص لأنور، ففي عام 2006 قدم ورقة إلى مؤتمر شكسبير العالمي في حين نسخة من الأعمال الكاملة لهذا الشاعر كانت رفيقته في السجن.
ضغط الرأي العام
ويعزو أنور إبراهيم اطلاق سراحه إلى ضغط الرأي العام من قبل الحلفاء في أميركا وتركيا، على الرغم من أن دور بريطانيا يحظى بأقل حرارة، حيث يقول غاضبا: "رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون كان صامتا تماما". ويذكر أصدقاء آخرين به بما في ذلك آل غور، وبول وولفوفيتز الذي التقى به لأول مرة في ثمانينات القرن الماضي والذي يقول انه لا يزال يتحدث إليه إلى الآن.
اسأله كيف تمكن من تخطي المرحلة جسديا خلال المحاكمة، علما أنه بعد اطلاق سراحه من السجن عام 2004، وإسقاط التهم عنه بعد ست سنوات في وجوده في الداخل، سافر إلى ألمانيا للخضوع لعملية جراحية، بعد تعرضه لضرب متكرر على يد سجانيه. فيتنهد ويقول: "كان الأمر صعبا جدا" ويقر أن ظهره قد يحتاج إلى المزيد من العلاج.
وعلى الرغم من ذلك، بدا من دون أي إحساس بالمرارة، يمكن أن يستأنف المدعون العامون حكم البراءة، لكنه يبدو مبتهجا بوضعه كرجل حر في هذه اللحظات. وأقسى العبارات التي تفوه بها بحق رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، الذي قاد ماليزيا لمدة تزيد على عقدين من الزمن حتى عام 2003، هي انه يمثل "الوجه القديم للزعامة الآسيوية.. وللقيم الآسيوية المسقطة على مواطنينا، التي تنظر إلى الديمقراطية والحرية كبنى غربية في الأساس".
ويقول إنه يجب أن لا يكون بعد الآن هناك سبب لرؤية تناقض بين الإسلام والديمقراطية.
ويضيف: "الغالبية الساحقة من المسلمين هم تحت الحكم الديمقراطي، أو انهم يختارون الحكم الديمقراطي" كما في مصر. القادة القدماء، سواء مهاتير أو الطغاة العرب المخلوعين، أو ضمنيا نجيب الرزاق رئيس الوزراء الحالي لماليزيا، بعيدون كل البعد عما يصفه بموجة جديدة من الديمقراطيات المسلمة.
تركيا مصدر إلهام
أي نوع من الزعماء سيكون عليه هو؟ يذكر أنور إبراهيم تركيا كمصدر الهام. ويقول إنه إذا فاز بالسلطة في الانتخابات، فإن هدفه سيكون التنمية الاقتصادية، المتأثرة بأفكار الفيلسوف جون رولز عن المساواة. وهناك صعوبة في تصور أن أفكار رولز ستشكل مرجعية يتفق عليها بشكل واسع تحالف المعارضة غير المتجانسة أيديولوجيا، والذي يجمع ثلاثة أحزاب بتوجهات ليبرالية وعرقية صينية وإسلامية تقليدية. لكن يصعب أيضا تصور بالقدر نفسه انه يعد ناشطاً إسلاميا منغلقا أيضا.
هل التعاطي مع حلفائه التقليديين والمحافظين يعد أمرا سهلا؟ يبتسم أنور إبراهيم في معرض الرد على هذا السؤال مظهرا أسفه، ويقول: "بين الفينة والأخرى كانوا يعارضون مجيء المغني البريطاني ألتون جون إلى البلاد، أو المغنية بيونسى بسبب ملابسها الفاضحة".
لكن ما وراء ذلك، يقول ان أحزاب المعارضة الثلاثة تتفق على الحاجة إلى الحقوق الأساسية والحريات، ومعتقداته الخاصة تساعد في تدعيم أسس هذا الإجماع، يقول: "إذا كان الأمر يتعلق بشخص غير مسلم، لكانوا اعتقدوا أنني واهن العزم لكن لا، فأنا مسلم. يسأل الناس: "هل تؤمن بما هو منزل في القرآن" ويمكنني ان أقول "نعم".
رؤية للعالم
وعندما يطرح عليه سؤال عما إذا كان سيسمح ب"إقامة الحدود" في ماليزيا، وفقاً لمقتضيات الشريعة الإسلامية، يبدو عليه الاسى وينفث ببطء قبل الإقرار بأنها "إحدى القضايا الأكثر صعوبة التي يفترض به التعامل معها". تلي ذلك عملية تدوير للزوايا مطولة يرفض فيها استبعاد فرضها، لكنه يقول إنها تحتاج إلى ان تكون على الخط نفسه مع حقوق أخرى، وان يكون هناك تأييد شعبي واسع الانتشار لها. ويقول: "يجب ان نصل إلى الإجماع، وهذا لا يبدو ممكنا في المستقبل المنظور، لكن ما الذي سيحصل إذا كنا في ظل وضع حيث يوافق جميع الماليزيين عليه؟ من أنا لأقول لا؟ وهذا التوضيح ينطوي على منطق، لكنه في الوقت نفسه غير مرض للغرب.
أطرح السؤال الذي كان في ذهني على امتداد اللقاء، بالتحديد حول ما إذا كانت كل هذه المقتطفات من رولز وشكسبير ليست اكثر من تكلف جاذب لكسب معجبين له في الخارج. ولأول مرة يبدو مغتاظا ويقول: "لقد اقتبست شكسبير في كوالا لمبور والقرآن في القرى الإسلامية، لكن الرسالة متماسكة ومتسقة".
يقول عن صداقاته مع الأجانب، وبالتحديد الأجانب اليهود، وهذه مسألة استخدمت ضده من قبل معارضيه: "على مدى السنوات ال13 الأخيرة اتهموني بانني عميل يهودي، أو أنني أعمل على محاباة اليهود" ويضيف: "في كل قرية خلال الانتخابات، كان الناس يعرضون صورا لي مع بول وولفوفيتز".
لكنه يمضي متحدثا عن الناخبين الريفيين فيقول: "تختلط معهم إذا تحدثت عن القرآن باعتباره جوهر الحرية" ثم يضيف: "الإنسان ولد حرا، وجميعكم أبناء آدم، فلماذا تهينون المجموعات الأخرى بناء على الاختلاف في العرق أو الدين أو اللون"". ومثل هذه المواقف ليست شعبية في المؤسسة الدينية التقليدية في ماليزيا، لكنه يقول ان السجال أمر صحي:" يقولون لكنه تفسير مختلف" حسنا لندع الآخرين يواجهونني بالحجة"
ولدى أنور شهرة بأنه خطابي جماهيري، فأساله عما إذا كان يتطلع إلى العودة إلى ماليزيا والبدء بحملته الانتخابية. فيقول انه سيمضي في هذا السبيل، وانا أصدقه، على الرغم من إنني لا استطيع أن أمنع نفسي من الإحساس بأنه يفترض أن يتمنى ان لا تتطلب منه بلاده ان يمضي في هذا السياق، ويحاول جلب الغرب والشرق معا. واتركه وأنا اعتقد أن تلك ستكون المرة الأخيرة التي يقتبس مقتطفات من شكسبير لمدة من الزمن.
