ليست هذه هي المرة الأولى التي تتأهب منطقة اليورو لارتكاب خطأ فادح. في الواقع، تم ارتكاب خطأين، أحدهما سياسي والآخر اقتصادي. فقد ناقش القادة الأوروبيون خلال اجتماعهم الأخير في بروكسل مقترحات لإجبار الدول الأعضاء المثقلة بالديون على الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي على ميزانياتها الوطنية.

والأكثر من ذلك، فمن المفهوم أن ألمانيا تضغط من أجل المعادل الحديث لمن يشغل منصب الملك يكون مقره في أثينا للإشراف على أي إنفاق كبير من قبل الحكومة اليونانية. تم تسريب هذا الاقتراح الأخير إلى صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية بدلاً من أن يتم إعلانه من جانب مسؤول ألماني في برلين، لكنه يبدو ذا مصداقية. لقد تم أخذ المقترح بالتأكيد على محمل الجد في اليونان، حيث مضى وزير المالية اليوناني إيفانجيلوس فينيزيلوس إلى القول إن «التكامل الأوروبي يقوم على التكافؤ المؤسساتي بين الدول الأعضاء، واحترام هويتهم وكرامتهم الوطنيتين».

بل ان النسخة المخففة من هذا الاقتراح، المتمثلة في إشراف منطقة اليورو على القرارات بشأن الميزانيات التي تتخذها الحكومات المنتخبة في البلدان التي ألمّت بها الأزمة، والتي يبدو من المرجح أنها سوف تطرح في وقت قريب، من شأنها أن تسبب تآكلاً كبيراً في الديمقراطية والحكم الذاتي، ناهيك عن الكرامة الوطنية. وبعد تعيين أنظمة تكنوقراطية في اليونان وإيطاليا، والجولات المستمرة من جانب مفتشي صندوق النقد الدولي والأوروبيين في أثينا و لشبونة ودبلن، تلقت مصداقية الديمقراطية في منطقة اليورو بالفعل ضربة كبيرة.