بدا المرشح الجمهوري مت رومني، الحاكم السابق فاحش الثراء لولاية ماسوتشستس، خلال فترة سابقة، متجها بسرعة للفوز بالترشيح للانتخابات الرئاسية عن الحزب الجمهوري، محاطا بمتسابقين غير لامعين منتشرين في كل الأنحاء، لكنه بات حالياً أمام خصم حقيقي متمثل في رئيس مجلس النواب الأميركي السابق نيوت غنغريش.

ويبدو أن موسم الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري الآن سيطول، ويصبح اكثر كلفة، مما كان رومني ومؤيدوه قد علقوا الآمال عليه. وليست هذه المرة الأولى التي تغير فيها ساوث كارولينا من دينامية السباق الرئاسي الأميركي.

 

على السطح

وعلى المستوى الأكثر سطحية، تبدو هذه النتيجة كأنها تعمل على تأكيد مجموعة من القيم الغريبة. ويمكن الاستنتاج أن خيانة زوجتين، واحداهما جرى التعامل معها خصيصا بطريقة قاسية، لا تعد مسؤولية انتخابية ذات شأن بقدر كون أحد المرشحين من المذهب المورموني، أو أنه يدفع 15% ضريبة فقط على مدخول هائل. وتفسير غير متسرع لهذا الوضع يشير إلى أن ساوث كارولينا أظهرت حدود جاذبية رومني.

وما مدى التأثير الذي أحدثه انتماؤه إلى مذهب المورمون أو الكشف عن إقراراته الضريبية في فشله، يبقى أمرا مثيرا للجدل لفترة طويلة، لكن هذه التركيبة من الوقائع برهنت على كونها تركيبة قاتلة.

لقد انتقل غينغريتش إلى صدارة السباق الانتخابي بسهولة، إلى حين، بحصوله على هامش الأصوات، وللتمتع بالمصداقية، فان أي مرشح رئاسي عليه أن يحظى بالتأييد بين صفوف أوساط الحزب وعلى صعيد الولايات. وفي مواجهة هذا الخيار، فان جمهوريو ساوث كارولينا فضلوا جنوبيا مستعدا للقتال على شمالي شرقي دمث.

وهذا لا يعني أن سعي رومني محكوم عليه بالفشل، على الرغم من أن نبرة تصريحاته بعد ذلك بالكاد تشير إلى مقاتل يتأهب للعودة إلى حلبة المصارعة. ان سمة من سمات النظام السياسي الأميركي هي أن المرشحين يفوزون بالترشيحات من خلال المبالغة في استعطاف قاعدة الحزب الشعبية، لكنهم من ثم ينحرفون إلى الوسط للفوز بالرئاسة.

وحملة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كانت كلاسيكية في هذا الجانب. وبقدر ما يفضل اليمين الجنوبي المرشح غينغريتش، فإن رومني يمكنه أن يحقق نجاحا اكبر بحشد تأييد المعتدلين الجمهوريين، ومن ثم الميل نحو الديمقراطيين في يوم الانتخابات الفعلية.

وهزيمة رومني مع ذلك تطرح بعض التساؤلات. أولا ما إذا كان بإمكان أحد اتباع المذهب المورموني أن يفوز بالرئاسة حتى في بلاد يسودها فصل دستوري حاسم للكنيسة عن الدولة, فهل يمكن أن يكون السباق على الرئاسة اليوم أقل أهمية في أميركا اليوم من مسألة الدين، أو بعض الأديان؟ وثانيا ما إذا كانت الثروة الشخصية الهائلة، لا سيما تلك التي جرى كسبها من القطاع المالي، ستكون سمة انتخابية سيئة، أقله هذه السنة، على خلفية الأزمة المالية واستمرار كآبة الأوضاع الاقتصادية.

لم تغير ساوث كارولينا دينامية الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري فحسب، وإنما غيرت في العمق السباق الرئاسي نفسه. وبافتراض انه لا مرشح جديد سيدخل السباق بشكل غير متوقع، فإن المرشح النهائي الجمهوري سيكون متمتعاً بخبرات قتالية عالية، مما يجعله خصما أقوى لباراك أوباما. فإذا كان هذا المرشح هو غنغريتش، فإن لمسته الشعبية يمكن ان تشكل ميزة إيجابية له ضد أسلوب الرئيس الذي يميل إلى مخاطبة العقل بدرجة اكبر.

 

أوباما وآماله

وهذا يعني ان أوباما لا يمكن ان يكتفي بالمشاهدة فقط وتعليق الآمال على أن يمزق الحزب الجمهوري نفسه من الآن إلى حين انعقاد مؤتمره في أغسطس المقبل.

ويتعين عليه أن يقدم دفاعا اكثر مصداقية واتساقا وتماسكا من أي محاولة أخرى له إلى الآن. وسيتعين عليه أن يستعد لمواجهة تهم من اليمين حول مسائل طب الاندماج في المجتمع والمخاطر المفترضة لوجود دولة أكبر، وأن يقدم قضيته بالقناعة نفسها، كما فعل كمنافس قبل أربعة أعوام. والرسالة من ساوث كارولينا أنه بحلول الخريف المقبل سيكون في مواجهة قتال حقيقي، ويتعين عليه أن يباشر بالاستعداد له بدءا من الآن.