لا يواجه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في هذه المرحلة بالغة الأهمية من مسيرة روسيا منافسين جادين، باستثناء الضيق المتزايد من النظام شبه الشمولي الذي أوجده، وحتى أولئك الذين رحبوا بالقيادة التي طرحها بهدف ضمان استقرار روسيا في الفترتين اللتين أمضاهما في سدة الرئاسة، يتزايد سخطهم الآن حيال احتمال فوزه بفترة رئاسة ثالثة في إطار الانتخابات الرئاسية المقبلة في مارس المقبل، والتي تتعدد المؤشرات إلى فوزه فيها.

إذا كانت شعبية بوتين بسبيلها إلى التراجع، فإن شعبية الحزب الذي أوجده، وهو حزب روسيا المتحد، قد تردت بالفعل بشدة، حيث يلاحظ أنه في انتخابات 2007، ضمن هذا الحزب أغلبية نسبتها 64.3% من الاقتراع على 315 مجلسا في البرلمان، وقد تم توسيع نطاق هذه الأغلبية بالتزوير والتزييف. ويقول المحللون السياسيون المستقلون إن الانتخابات لو أجريت بشكل حر ونزيه، لكان حزب بوتين قد تراجع على نحو لا يمكن إنكاره. وإذا برهنت توقعات هؤلاء المحللين على صحتها، فإن حزب روسيا المتحدة كان ينبغي أن يفقد أغلبيته الدستورية.

ولا يرجع ذلك إلى أن الناخبين العاديين يثقون بأي حزب آخر، فكل من يعتقد أن جماعة الديمقراطيين المنتمين إلى عهد يلتسين سيستفيدون من هذا الواقع يخدعون أنفسهم، والروس يتعين عليهم أن يستغرقوا وقتا طويلا لكي ينسوا من الذي أوجد النظام الذي حول الحكومة إلى برنامج اختطاف هائل.

 وتشير كل الدلائل إلى أن بوتين سوف ينقلب على الحزب الذي أوجده، فعلى الرغم من أنه المرشح الرئاسي لحزب روسيا المتحد، فإنه هو نفسه لم يكن عضوا في هذا الحزب. وفي غضون ذلك ، فإن البرلمان الروسي يتعين أن يكون مكانا حافلا بالنشاط لكي يضمن لروسيا إمكانية الانطلاق إلى الأمام، حتى إذا تحققت أسوأ التوقعات في انتخابات الرئاسة الروسية المقبلة.