على الرغم من أن الحملات الخاصة بالانتخابات الرئاسية في روسيا لها طابعها الخاص، إلا أن الفائز معروف قبل وقت طويل من إجراء الانتخابات، وهذه الحملات الانتخابية لها بعض الملامح المعتادة مثل اللافتات ورسوم الكاريكاتيرية للمرشحين والنكات التي تستحق التأمل نظرا لثراء دلالاتها السياسية.
وليس من قبيل المصادفة أن تنتشر نكات واضحة الدلالة من قبيل: سؤال: ما هي التجديدات التي يمكن أن يتوقعها المستخدمون من برنامج بوتين 2.0؟
الإجابة: بوتين ثبت البرنامج، ثم بوتين إحذف البرنامج.
وهكذا امتلأ عالم المدونين على حين فجأة بنكات لا حصر لها من هذا القبيل، وأيضا لرسوم كاريكاتيرية لبوتين معالجة بأسلوب الفوتوشوب، بل كانت هناك مسابقة لأفلام الفيديو الغنائية ذات جوائز نقدية، وقد فاز في هذه المسابقة العجيبة فيديو يحمل أغنية بعنوان « مستشفى مجاذيبنا يصوت لصالح بوتين»، وقد شاهد هذا الشريط عبر اليوتيوب أكثر من مليون مشاهد روسي.
تطور مفاجئ
وشهد عالم الانترنت تطورا مفاجئا عندما قام فريق حملة بوتين بإطلاق موقع يحمل اسم بوتين 2012، ويقدم هذا الموقع مسودة البرنامج الانتخابي لبوتين، مع الإشارة إلى أن الصياغة النهائية للبرنامج سيتم إطلاقها في فبراير المقبل.
ونص المسودة ليس إلا صيغة مبسطة من برنامج جبهة كل الشعب الروسي، ويختلف بصورة ملموسة عن برنامج حزب روسيا المتحدة السابق، بل وفي حقيقة الأمر أن هذه المسودة لا تكاد تأتي على ذكر حزب روسيا المتحدة على الإطلاق.
بعد أن قام الصحافي الروسي أوليغ كوزريف بدراسة هذه المسودة، كتب في موقعه على الإنترنت يقول : « إنني لم أجد إشارة واحدة إلى حزب روسيا المتحدة، ولم أشاهد صورة واحدة لرئيس الوزراء الروسي مع شعار الحزب، فقد محا بوتين روسيا المتحدة من حياته».
وتعد هذه خطوة ذكية من جانب فريق حملة بوتين، حيث أن الحزب معروف الآن باسم «حزب النصابين واللصوص».
ولكن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام من الموقع هو ذلك الذي يمكن للناس أن يكتبوا اقتراحاتهم ، بحيث يتاح لبوتين وآخرين على غراره أن يقترعوا على أساسها، وربما لم يتوقع مصممو الموقع أنه بعد إطلاقه مباشرة ستحصل رسالة الكترونية يفترض أنها تحمل اسم سيفتلانا سيروكينا على أعلى التقديرات.
وقد نفت سيروكينا الحقيقية ، وهي معلقة تلفزيونية بارزة، أن تكون قد كتبت هذه الرسالة التي حظيت بأعلى التقديرات، ولكنها أشارت في موقعها على الانترنت إلى أن الاقتراح الذي تضمنته الرسالة مثير للاهتمام حقا.
وقد جاء في هذه الرسالة الالكترونية: « لمنع الموقف من الانفجار والتحول إلى ثورة، فإنني اقترح أن يسحب بوتين ترشيح نفسه رئيسا لروسيا».
إنطباع غريب
وفي غضون ساعة اختفت هذه الرسالة الالكترونية والرسائل الأخرى المماثلة لها، ورد ديمتري بسكور الناطق باسم بوتين على الاتهامات بفرضه للرقابة بالإشارة إلى أن الموقع واجه صعوبات فنية بسبب الإقبال الجماهيري الشديد عليه، وبعد ذلك بوقت قصير عاودت الرسائل الانتقادية الظهور، ولكن النظام أغلق بشكل فجائي متأثرا بالصعوبة الشديدة في استيعاب المقبلين عليه.
وعاودت التعليقات السلبية الظهور في آخر قائمة تقديرات القراء، بينما جاءت في الصدارة مقترحات بحظر التمويل الأجنبي للمؤسسات غير الحكومية وإعادة العمل بنظام الإعدام، وإغلاق عدد من المحطات التلفزيونية الخاصة.
وقد تركت هذه الرسائل الالكترونية إجمالا انطباعا غريبا، وكان معظمها يكرر كما هو متوقع شكاوى المواطنين الروس من الفساد والطرق السيئة والبنية الأساسية المنهارة، في حين خصص بعضها للقضايا الروحية.
