تحلّ الذكرى الأولى لانطلاق الربيع العربي في الوقت الذي تشهد الساحة الدولية تطورات متلاحقة، تتمثل في انهماك الولايات المتحدة بمشكلاتها الاقتصادية و السياسية، ومحاولة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الهيمنة على الحكومة العراقية، و بروز الدور التركي في المنطقة على حساب الدور الأميركي وقوى إقليمية أخرى، الأمر الذي يشير إلى أن الهيمنة الأميركية في المنطقة آخذة في التلاشي.
ففي منطقة أربيل، عاصمة حكومة إقليم كردستان في العراق، يشكو المسؤولون الأكراد من حاجتهم إلى راعٍ إقليمي لحمايتهم من هيمنة بغداد. كذلك يحتاج إقليم كردستان، الذي ليست لديه منافذ ساحلية، إلى منفذ لتصدير النفط إلى الغرب. ويبدو أن الدولة الوحيدة التي يمكن أن تضطلع بهذين الدورين هي تركيا. ولهذا السبب، فقد بادر المسؤولون الأكراد إلى الوقوف بجانب أنقرة في مواجهة حركة انفصال حزب العمال الكردستاني، بدلاً من دعم إخوانهم داخل تركيا. وبادر الأتراك إلى دعم الإسلاميين "المعتدلين" في منطقة شمال إفريقيا، لا سيما في مصر و تونس، في فترة ما بعد الربيع العربي.
فيما يبدو مؤشراً على أن تركيا سوف تكون هي الراعي السياسي و التجاري الصاعد في هذه المنطقة التي يشكّل السنّة الغالبية العظمى بها. وخلال الفترة من عقد الخمسينات من القرن الماضي وحتى عام 2002، حظيت النخبة العسكرية في تركيا بعلاقات سياسية و اقتصادية متميزة مع الغرب. كذلك تطورت العلاقات الثنائية في مجال الدفاع مع إسرائيل و حلف "ناتو". إلا أنه منذ ذلك الحين، خرجت تركيا من المدار الأمني مع الغرب، حيث عارضت الحرب على العراق في عام 2003. كما تحولت بشكل متزايد إلى جانب الفلسطينيين منذ عام 2010، لا سيما بعد حادث أسطول الحرية الذي أودى بحياة تسعة أتراك كانوا على متن الأسطول.