كتب المؤرخ البريطاني ايه جيه بي تيلور يقول: "يزداد عمق التاريخ مع اقترابه من الأوقات الحديثة".

و يتسم تاريخ الربيع العربي، الذي حلت ذكراه الأولى أخيرا، بأنه عميق بصورة خاصة كونه حافلاً بالمعلومات وعدم اليقين، وكون مصيره النهائي لا يزال مبهماً. ولا يزال المجتمع المفتوح في العالم العربي بعيداً عن التجذر. فالحكام المستبدون سقطوا في بعض الدول، لكن لا توجد مؤسسات لحماية حقوق الأقليات حتى الآن. ومع ذلك فان الإطاحة بالحكام المستبدين تعد بمثابة ضربة للقيم الغربية. وهي توضح، لبريطانيا وحلفائها، انعدام البصيرة حيال سياسة خارجية اقترنت لعقود من الزمن بالمصالح الغربية بالإبقاء على الأنظمة الاستبدادية الفاسدة التي صادف أنها صديقة اسمياً للغرب.

ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية في منطقة الشرق الأوسط، التي انطلقت شرارتها من تونس، استدركت السياسة الغربية مسارها حيث حولته بسرعة في الاتجاه الصحيح. و أنقذت قوة "ناتو" الجوية أرواح مدنيين ومكنت ثورة شعبية من النجاح في ليبيا. و لو ترددت الديموقراطيات الغربية إزاء عمليات القمع الجارية في أنحاء متفرقة من المنطقة، فان هذا كان سيعادل قولها بصراحة للحكام المستبدين في كل أنحاء المنطقة إن طريقة الاحتفاظ بالسلطة هي أن يكونوا دمويين إلى حد كبير. إن طريق التغيير حافل بعدم اليقين. وقد فازت أحزاب إسلامية بدعم انتخابي في مصر، بينما عانت طوائف أخرى من هجمات قاتلة.

وتظل بعض الأنظمة التي تضطر بريطانيا إلى التعامل معها عنيدة في وقوفها ضد إطلاق الحريات. ومع ذلك فان الربيع العربي حركة ملهمة مثل سقوط الشيوعية. ولن تكون الديموقراطية العربية شبيهة بالديموقراطية الاسكندنافية، كما لن يكون من السهل استبدال فساد وسلطوية مستمرين منذ عقود من الزمن. ولكن إصلاح نموذج حكم العسكريين الأقوياء والاعتماد على عائدات مالية من منتجات أولية تأخّر كثيراً.