كانت الثورة التونسية لحظة هزت النخبة في شمال إفريقيا بالعمق، وضبطت نغمة الثورات العربية الآتية، وأعطت الدكتاتوريين والعالم فرصة للتفكير.
فقد تخلى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عن المنصب الذي تمسك به لأكثر من 23 عاماً، بشكل هادئ مع تجمهر الحشود في شوارع تونس، ومع انتشار خبر رحيله، بدأت الحشود بالمطالبة بتعويض كل الثروات التي راكمها هو وأترابه، لا سيما عائلة طرابلسي، أقارب زوجته الثانية ليلى طرابلسي في الداخل والخارج. لكن بعد مضي سنة من ذاك اليوم الدراماتيكي، لا تزال السلطات التونسية تناضل لاستعادة الأصول الهائلة التي يعتقد أنها هربت بحسابات بنكية. والهيئة التونسية للشفافية المالية، وهي منظمة غير حكومية، قدرت غنيمة بن علي بحوالي 170 مليار دولار، وهي تطالب الحكومات الأجنبية بالتعاون في اقتفاء أثر الثروة المسروقة، وكان طلب أولي للمصارف السويسرية أشار إلى وجود 41 مليون فرنك سويسري باسم بن علي.
وتقول الهيئة: إن هذا المبلغ يشكل نقطة ماء في محيط الأموال التونسية المنهوبة. وعملية استعادة الأملاك ليست مهمة سهلة، فأعضاء العائلة الحاكمة السابقون في البلاد يخوضون مقاومة قانونية شرسة، ولكي تعطى تونس الفرصة الأفضل للنجاح، فإن المراقبين يجدون أن من الضروري قيام الحكومة بتوظيف فريق تحقيق دولي يتمتع بخبرة في هذا المجال.
لكن النفقة قد تصبح باهظة على دولة مثل تونس مطالبة بتوظيفات أخرى لمواردها، والحكومة الجديدة في حيرة إلى أي حد يمكنها تبرير الإنفاق، لقضية قد تستغرق أشهراً. وعشيرة بن علي ــ طرابلسي أحكمت قبضتها على الاقتصاد كمافيا لا ترحم، وهذا ما كشفته الصحافة التونسية والمحاكم على مدى السنة الماضية.
، وتقرير من 345 صفحة للجنة التحقيق بالفساد. فوجد مجتمع الأعمال صعوبة في هضم حجم الفساد، والمعلومات بدأت في التداول، فولدت الثورة.