يشير اطلاق المشاورات الاستراتيجية الثلاثية بين أميركا والهند واليابان وقرار الدول الثلاث إجراء تدريبات بحرية مشتركة هذه السنة إلى الجهود المبذولة لتشكيل حلف بين الديمقراطيات الثلاث الأبرز في منطقة آسيا المحيط الهادي.
وهذه الجهود كانت قد شددت عليها التوجهات الاستراتيجية الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما، وهي تعيد إلى الأذهان الحلف بين فرنسا وبريطانيا وروسيا الحلف الثلاثي ما قبل الحرب العالمية الأولى في مواجهة التهديد الذي شكله الصعود السريع لألمانيا، أما هذه المرة، فإن الدافع وراء هذا الحلف السياسة الخارجية للصين.
وبالتأكيد، فإن نوايا القوى الديمقراطية الثلاث يتمثل في إيجاد حلف من دون تحويله إلى تحالف عسكري رسمي، وهذا الأمر الأخير ستكون له نتائج عكسية من وجهة نظر هذه الدول، ومن جهة أخرى يمكن لهذه المبادرة الثلاثية أن تصبح رباعية بانضمام أستراليا إليها.
والأطراف الثلاثة للحلف عليها أن تعي حدود شراكتها. فالتقاء مصالحها الاستراتيجية في منطقة آسيا المحيط لا يعني أنها ستنظر إلى كل القضايا بمنظار واحد، على سبيل المثال، مقاربتها المتناقضة تجاه بورما، أو اختلافاتها الأخرى.
وبناء توافقية عسكرية حقيقية داخل الحلف لن يكون أمراً سهلا، نظرا لغياب معاهدة بين أميركا والهند ولاختلاف أنظمة التسلح والتدريب، لكن بما انه لا يوجد سعي لإقامة تحالف ثلاثي رسمي، فإن التوافقية المحدودة قد تنسجم جيدا مع الأهداف السياسية لهذا الحلف الثلاثي. وستتجاوز الفوائد السياسية للحلف قيمته العسكرية على الأرجح.
وحتى مع ذلك، فان التعاون المعمق بين أميركا والهند واليابان يمكنه أن يساعد في تعزيز الأمن البحري في منطقة الهند-المحيط الهادي، وهو السبيل البحري الرئيسي للتجارة والطاقة، وأن يشكل توازنا في القوى مستقرا وسليما في آسيا.