تعرضت الاستراتيجية العسكرية العالمية الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما لجملة من التعليقات منذ إعلانها، بالنسبة لمحبي السلام، فإن اختيار القوة العظمى الوحيدة في العالم خيارا أصغر حجما في المجال العسكري يشكل أخبارا جيدة.

لكن تشديد هذه الاستراتيجية على الاستثمار في الأسلحة الإلكترونية والفضائية كذلك في البحرية وسلاح الجو، يشكل قلقا كبيرا، لأنه يظهر امتداد رغبتها في الهيمنة إلى أبعاد أخرى. وقد أوضحت أميركا أن عينها مركزة بشكل حازم على منطقة آسيا-المحيط الهادي، وهذه السياسة مرحب بها طالما أنها ستلعب دورا بناء في توسيع الأرضية المشتركة بين بلدان تلك المنطقة وتشجع التعاون الإقليمي، لكن للأسف بما أن واشنطن أعلنت منذ أكثر من عام أنها سوف تركز قوتها في الشرق الأقصى، فإن الوضع لن يكون كذلك.

وهناك إثباتات دامغة لكون تدخلها في شؤون المنطقة سوف يعمل على زيادة توتير الأجواء. وكانت هناك احاديث في أميركا تفيد بأن أميركا يفترض أن توازن النفوذ الصيني في المنطقة، حيث إن كثيرين في واشنطن ينظرون إلى الصين كخصم إلى جانب كونها شريكا منافسا.

لكن يتعين أن تكف واشنطن عن النظر إلى علاقتها مع الصين بهذه العين المريضة، فالبلدان سيكسبان إذا ما حولا تلك المنطقة إلى منطقة للتعاون، وسيخسران إذا نظرت أميركا إليها كحلقة مصارعة لاحتواء القوى الصاعدة، مثل الصين. وستخسر واشنطن شعبيتها أيضا عندما تدرك الدول الآسيوية أنها تزمع ان تكون السمكة الوحيدة في البحر، كما أنه سيكون من الأفضل أن تتخلص أميركا من كل عقلية الحرب الباردة. لقد أثبت التاريخ أن التدخل العسكري ليس حلا مطلقا لمشكلات العالم، وإنه في الغالب يعمل على تصعيد التوترات، وتوسيع نطاق الانقسامات ويجعل المصالحة أكثر صعوبة.