كانت آخر مرة جرت فيها محاولة للتفاوض مع حركة طالبان عندما أرسلت الحركة مبعوثاً إلى كابول لتسليم رسالة إلى رئيس مجلس السلم الأعلى في أفغانستان برهان الدين رباني. فقد انفجرت الرسالة، التي كانت مخبأة في عمامة المبعوث، في لحظة تسليمها، مما أسفر عن مقتل الشخص المستهدف منها، وكشفت بوضوح ما تفكر به طالبان حيال السلام.
كان ذلك في شهر سبتمبر الماضي، ولكن على ما يبدو لم تكن الرسالة صريحة بما فيه الكفاية. فمنذ ذلك الحين يلتقي دبلوماسيون ألمان وأميركيون سراً مع ممثلي حركة طالبان، داعين إياهم إلى فتح مكتب تمثيل دبلوماسي لطالبان في قطر وبدء التفاوض لوضع نهاية للحرب.
وحركة طالبان، من جانبها، تواصل استبعاد الاعتراف بـبحكومة كابول العميلة دع جانباً دستور أفغانستان التقدمي بصورة نسبية. أخيراً، قام أفرادها بقتل حاكم مقاطعة موالٍ للولايات المتحدة في قندهار.
ربما تفهم الحركة أنها يمكنها التشبث بشروط أفضل لأن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تشعر باليأس من طي صفحة حرب لا تحظى بشعبية وأنها لن تقبل رداً قوامه الرفض.
وبالنسبة لطالبان، فإن فتح مكتب لها في قطر (رغم الاحتجاج العنيف من جانب حكومة كابول) يعد بمثابة خطوة حاسمة على طريق إعادة التأهيل الدبلوماسي.
وتعتقد حركة طالبان أيضاً أن مجرد الظهور في المحادثات يعد تنازلاً كبيراً. ويمكن الاعتماد على الحركة في طلب تنازلات ملموسة، والحصول عليها لقاء مجرد البقاء حول مائدة المفاوضات.