مقطع الفيديو الذي كشف عنه، أخيراً، ويظهر مجموعة من جنود المارينز الأميركي يتبولون على ثلاث جثث لرجال طالبان في أفغانستان، أثار موجة من الغضب وأيقظ وسائل الإعلام من سباتها، ولفت انتباه الأميركيين بشكل فوري إلى الحرب في أفغانستان مجدداً. واندفع الساسة إلى إضافة أسمائهم ضمن قائمة جوقة تصريحات متطابقة. فالجميع يستشيط غضباً إزاء أقل الأمور التي يمارسها الجنود في الحرب سوءاً.
سؤال يفرض نفسه
هل تعرفون ما هو أسوأ من التبول على جثتك؟ هو أن يتم قتلك. وإطلاق النار عليك. وقصفك. وبتر أطرافك. وحرق منزلك بإطلاق صاروخ من طائرة موجهة عن بُعد لا تراه حتى ينفجر. وأن ترى أطفالك يتم تفجيرهم في أسرّتهم. وقتل زوجتك. وتدمير بلدتك. وتشريدك. وأن تصبح لاجئاً. وأن يتم تدمير حياتك بأكملها نتيجة لقوى سياسية بعيدة عن سيطرتك.
الحرب أمر فظيع وشيء مقزز. فالحروب التي بدأت لقضايا عادلة على نحو سامٍ هي رهيبة ومقززة بالمثل في عواقبها تماماً كالحروب التي انطلقت لأسباب أقل شأناً من القضايا العادلة. فالسياسيون الذين يجلسون في مكاتبهم ويبدأون الحروب ويلوحون بالأعلام في الوقت الذي يذهب الشبان والشابات للحرب يقتلون ويُقتلون، ويتعرضون للضرر نفسياً وعاطفياً مدى الحياة، وهؤلاء الساسة هم الأكثر إثارة للتقزز من الجميع. يبدأون الحروب وتتم مكافأتهم من خلال الظهور في البرامج الحوارية والمناقشات التليفزيونية، بصحبة شخصيات إعلامية محترمة ويطلقون النكات على مائدة عشاء للمراسلين في البيت الأبيض، ويظهرون في مذكرات لينو لتمجيد الذات وتدعمهم أحزاب تجمع التبرعات بسخاء مع مسؤولين تنفيذيين في الشركات.
ينبغي أن تتم مكافأتهم بالغضب وبالاحتقار. شن الحرب أمر يتسم بالوحشية، وهو جريمة بشعة ضد الإنسانية، وكما نعلم عندما تبدأ فلا يهم إلى أي مدى تم شنها على نحو نزيه فإنها سوف تسفر عن الآلاف من الرصاصات التي تحطم جماجم الرجال وأذرعتهم وسيقانهم بسبب الشظايا، وتتعرض الأمهات والأطفال للحرق نتيجة المتفجرات المرتفعة. ويعتبر كل يوم إضافي تستمر خلاله الحرب بلا داعٍ بمثابة جريمة من جديد.
إن أميركا كأمة لا يمكن إضجارها أكثر من ذلك جرّاء العنف الصناعي المتواصل الذي يجري تنفيذه بالنيابة عنا في دول لا أحد منا سوف يسافر إليها أو يقضي إجازة أو يفكر بقدر كبير في ذلك مادامت هناك رياضات وبرامج تليفزيونية مثل أميركان أيدول و داونتون آبي . إننا نسخر من النواقص الشخصية أو لهجات مثيرة للضحك أو زلات صغيرة لساسة يتشبثون بها من أجل إيقاف الحرب. لقد سئمنا وتم استفزازنا حتى تم الكشف عن هذا الفيديو الذي يظهر بعض الجنود يتبولون على الجثث، وهي المرحلة التي يمكن أن نقيم منها سباقاً في الغضب ونشعر بالرضا عن أنفسنا لكوننا أكثر غضباً من الشخص الذي بجوارنا وغير متورط تماماً، لمدة يوم أو يومين إلى أن تفرض اللعبة الكبيرة نفسها.
إليكم ما حدث
وإليكم ما حدث في أفغانستان غير ذلك، أخيراً: أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أخيراً، عن مقتل أربعة جنود كانوا يدعمون عملية الحرية الدائمة في أفغانستان. وقد لقوا حتفهم في السادس من يناير الماضي في ولاية قندهار، متأثرين بجروح أصيبوا بها عندما هاجمت طالبان سيارتهم بإطلاق عبوة ناسفة بدائية الصنع.
والقتلى هم الرقيب جوناثان إم متزغر (32 عاماً) من إنديانابوليس بولاية انديانا، والعريف روبرت جيه توتيريس جونيور(44 عاماً) من هاملت بولاية إنديانا، والعريف كريستوفر إيه باترسون (20 عاماً)، من أورورا بولاية إلينوي، والعريف برايان جي ليونهارت (21 عاماً)، من ميريلفيل في ولاية إنديانا. أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أخيراً، عن وفاة الجندي الذي كان يدعم عملية الحرية الدائمة. وهو الجندي مايكل بايرون (03 عاماً)، من هوبويل بولاية فرجينيا، الذي توفي في العاشر من يناير في مقاطعة باروان الأفغانية. فقد تم تعيينه في الكتيبة 25 إشارات التابعة للواء 160 إشارات التابع للقيادة 335 سلاح إشارات في إيست بوينت بولاية جورجيا .
