خلال سنواته الثلاث الأولى في البيت الأبيض، تحاشى الرئيس الأميركي باراك أوباما وضع استراتيجية لسياسة خارجية شاملة، وينبع هذا جزئيا من تركيز البلاد الهائل على أوضاع الاقتصاد السيئة.
وأخيرا، شكل مصرع ابن لادن، والانسحاب الأميركي من العراق، والإقرار بأن أفغانستان ليست سهلة الانقياد لاستراتيجيات مكافحة التمرد، اللحظة المناسبة لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لتطوير مبدأ قائم على الكفاءة السياسية في إدارة الاقتصاد، ولإجراء تحول في أولوية السياسة الخارجية نحو آسيا، على الرغم من استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وتعتبر آسيا محرك النمو الاقتصادي في العالم، حيث تواجه مصداقية التزامات أميركا طويلة الأمد، التحديات الأهم من منافس مثل الصين. وبالتالي، تمثل الأهمية الكبرى على صعيد الجغرافيا السياسية، وهذا بدوره يعكس بيئة من المخاطر والفرص في آسيا.
وكما يحرك الاقتصاد الجغرافيا السياسية، فإن السياسة هي محرك الأسواق اليوم، أكثر من أي وقت مضى. ودور السياسة في الأسواق الدولية ليس جديدا، لكن قبل عام 2008 كان التداخل محدودا، في الأسواق الناشئة فقط، كانت السياسات المحرك الاقتصادي الرئيسي، حيث الموارد الطبيعية معرضة للتأميم وللصراع داخل السلطة. أما في كل مكان آخر، كانت الأسواق تحركها أساسا الأسس الاقتصادية. والجغرافيا السياسية كانت أساسا قضية لمن يهتم بالأمن القومي وليس لمن يهتم بالناسداك.
وهذا الأمر لم يعد صحيحا، لأسباب ثلاثة: أولًا، الأسواق الصاعدة هي الآن المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي، وثانياً، تعيش الدول المتطورة في أزمة بنيوية والقرارات السياسية تزداد أهميتها كمحدد للمسارات الاقتصادية للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثالثاً، إن إعادة توازن شامل بين الدول المتطورة والنامية يعد أمرا مطلوبا، وسرعة هذا الأمر ونجاحه هما أساسا قضية إرادة وقدرة سياسية.