بدا وضع مصر خلال معظم عام 2011، على سكة الانتقال السياسي الفوضوي والمنظم في الوقت نفسه، مما لبى بعض تطلعات الإسلاميين والقوى السياسية العلمانية، وحفظ في الوقت نفسه للعسكر الدور "الإشرافي". وهذه لا تكاد تشكل ثورة، لكنها لا تعد نتيجة سيئة أيضا، لكن في 2012، حتى هذا الانتقال المدار المنظم يواجه مشكلات.

فالمجلس العسكري الحاكم أصبح أكثر جمودا واكثر عدائية. وينظر إلى الناشطين باعتبارهم يشكلون تهديدا له، ويسعى إلى تجاهل مطالبهم في سبيل الحد من التغيير.

 لكن على الرغم من شراكته غير الرسمية مع الإخوان المسلمين الأقوياء، يبدو غير قادر على تهميش التحالف المتجدد بين الإسلاميين والمحتجين العلمانيين من دون اللجوء إلى القوة، وهذا يقوض شعبية العسكر، ويصعب حل حركة الاحتجاج، ويزيد من حالة الاستقطاب السياسي في وقت حرج.

ولهذا تواجه مصر احتمال التفسخ السياسي هذه السنة، بينما يزداد الغضب بين العسكر والتيارات السياسية المدنية، الإسلامية والعلمانية.

والإخوان والسلفيون في حزب النور لا يتجهون نحو أي نوع من التحالف الرسمي، لكن القوى الإسلامية سوف تهيمن على المجلس التشريعي الجديد، الذي قد يرفضه المجلس العسكري، خصوصا إذا استخدم الإسلاميون نفوذهم للهيمنة وصياغة الدستور الجديد ودعم مرشح رئاسي لا يعجب العسكر. إذا حصل هذا، فإن تفاهم قادة المجلس العسكري مع الإخوان قد يتفكك، مع محاولة العسكر فرض برلمان يتألف من التكنوقراطيين ومتنفذين داخل نظام مبارك.

وهذه النتيجة ستكون سيئة بالنسبة لاستقرار مصر ولانتعاشها الاقتصادي ولدورها الإقليمي الأوسع، وهذا السقوط سيدمر خصوصا قطاع السياحة المهم وتدفق المساعدات من الخارج. وقد تمتد حالة عدم الاستقرار إلى المنطقة، نظرا لدور مصر المركزي المهم في الربيع العربي ولدورها التاريخي.