العداء القائم بين جاكوب زوما رئيس جنوب إفريقيا وبين سلفه الرئيس السابق ثابو مبيكي ألقى بظلاله على احتفالية حزب المؤتمر الوطني في بلومفونتاين بجنوب إفريقيا بالذكرى المئوية لتأسيسه. فقد أقيم المهرجان الذي بلغت تكلفته ثمانية ملايين جنيه استرليني لإحياء ذكرى كفاح الحزب من أجل السلطة والوحدة المفترضة و الانتصار على النزعة القبيلة في البلاد. وبدلاً من ذلك، فإن هذا المناخ العدائي من المرجح أن يجذب الانتباه لحالة المشاحنة نتيجة الصراعات الطائفية والعودة إلى الانقسامات القبلية.
خطوة مفاجئة
لقد أفزع مبيكي خصمه زوما، عندما أعلن أنه سوف يحضر احتفالات الحزب بالذكرى المئوية، وذلك بصفته رئيساً سابقاً لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي. وبما أن الرئيس الجنوب إفريقي الأسبق نلسون مانديلا أوغل في العمر كثيراً بحيث لا يمكنه حضور الاحتفالات، يجد زوما، البالغ من العمر 69 عاماً، نفسه أمام مهمة غير مرحب بها وهي المشاركة في أضواء الاحتفالات مع عدوه القديم مبيكي.
كان الرجلان صديقين ذات يوم، لكن في غضون أشهر من تولي زوما منصب نائب رئيس الجمهورية مبيكي في عام 1999، علم أن زوما قد أصدر تعليماته للشرطة بإجراء تحقيقات في شؤونه المالية.
وأعلن زوما أنه لم تكن لديه نية في الإطاحة به، إلا أن ذلك لم يكن مجدياً. ففي عام 2005 قام مبيكي بعزل زوما من منصبه. فعمل زوما، وهو المتفاخر بكونه من أبناء قبائل زولو، على الرد، بينما سعى مبيكي، المنحدر من قبائل الأوسا، إلى إيداعه السجن بتهم الفساد.
و قد تمت محاكمة زوما وتبرئته من تهمة اغتصاب في قضية يعتقد الكثيرون أنها كانت ملفقة من قبل السلطات في جنوب إفريقيا. وتم إسقاط تهم الفساد المنسوبة إليه في نهاية المطاف و انتصر زوما على مبيكي في مؤتمر عقده حزب المؤتمر الوطني الإفريقي خلال عام 2007، الأمر الذي أدى إلى إقصاء مبيكي عن سدة الحكم في عام 2008.
وتم استبعاد جميع الذين أيدوا مبيكي من المشاركة في الحياة العامة. في الوقت نفسه، تم منح أفراد قبيلة الزولو، وهي أكبر مجموعة عرقية في جنوب إفريقيا، وظائف في الأمن و الشرطة و أجهزة الاستخبارات والعدل وشبكات البث الحكومية.
ويعتبر عودة ظهور مبيكي في الاحتفالات بمثابة مصدر قلق بالنسبة لزوما. قال أندريه دي توا، خبير العلوم السياسية في جامعة كيب تاون بجنوب إفريقيا: منذ عام 2008، ظل مبيكي بعيداً عن الشؤون الداخلية للبلاد. ولكن إذا كان بسبيله لمعاودة الانغماس فيها، فإن شيئاً واحداً يمكن أن يؤدي بسهولة إلى شيء آخر، وسرعان ما سوف تكون هناك تداعيات.
تنافس مستمر
التنافس بين الرجلين لم يتوقف أبداً. فقد استمر مبيكي في الظهور في اجتماعات الاتحاد الإفريقي التي يحضرها رؤساء الدول. وأصبح زوما شديد الغضب إزاء استمرار مبيكي في حضور هذه الاجتماعات لدرجة أنه ألغى امتيازات رئاسية كانت قد منحت لمبيكي وذلك استناداً إلى أسباب تتعلّق بالاقتصاد.
وإمعاناً منه في مضايقة زوما، استمر مبيكي في حضور قمم الاتحاد الإفريقي من خلال إقناع رؤساء الدول الآخرين بالسماح له بالسفر على متن طائراتهم.
بالإضافة إلى ذلك، ألقى مبيكي خطباً بليغة تتعلق بالسياسة الخارجية، وعادة كان يركز خلالها على الأخطاء التي يرتكبها زوما وتذكير الرأي العام بأنه إلى أي مدى كان شخصية محترمة على نحو يفوق خلفه الذي يتسم بالجمود. وقد أثارت هذه الخطب غضب أتباع زوما بحيث أن مؤسسة البث الإفريقي الحكومية في جنوب إفريقيا تم الضغط عليها لإلغاء مقابلة كان من المقرر إجراؤها مع مبيكي.
وتحمل احتفالات الذكرى السنوية لتأسيس حزب المؤتمر الإفريقي الطابع الشخصي لزوما الذي افتتحها بنحر عنزتين ودجاجتين وثور أسود. وقال عقب ذبح الذبائح: اليوم، كان يتعين على قادتنا وزعمائنا التقليديين والمعالجين التقليديين أداء طقوس معينة قبل أن نشرع في عملنا الجادّ في الاحتفالات. وخلال الاحتفالات، التي كان من المقرر أن يحضرها 45 شخصية بين رؤساء دول و رؤساء دول سابقين، فإن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وحده سوف يتم تصويره على أنه المسؤول عن قهر الفصل العنصري، دون إعطاء المجال للأحزاب الأخرى أو الكنائس أو الليبراليين.
كما أنه لن يتم التركيز على العواقب الاجتماعية خلال الـ 18 عاماً التي أمضاها الحزب في السلطة، والتي أصبحت خلالها طبقة النخبة مستغلة للنفوذ في سرقة المال العام من وجهة نظر البعض، لا سيما أن مسؤولين فاسدين في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي راحوا يكنزون الثروة بين عشية و ضحاها.
وتفوقت جنوب إفريقيا على البرازيل باعتبارها أكثر الدول غياباً للمساواة. فلا يزال هناك شخص لكل خمسة أشخاص في البلاد يعيش دون مصدر للكهرباء.
قال أليستير سباركس، المعلق و مدير التحرير السابق: حزب المؤتمر الوطني الإفريقي يعيد كتابة التاريخ. إنهم يقدمون القدر الزهيد للناس. فعلى حد علمي، لا يوجد شارع تمت تسميته باسم ديزموند توتو، وقد كان زعيماً نشطاً في مناهضة العنصرية لحوالي 15 عاماً. وأعرب توتو، وهو الأسقف الانجليكاني عن غضبه من أن زعماء الكنيسة لا يمنحون المزيد من الثقة.
