غاب رئيس جنوب إفريقيا والمناضل من أجل إنهاء الفصل العنصري نيلسون مانديلا، البالغ من العمر الآن 93 عاماً، عن الاحتفالات التي انطلقت، أخيراً، لإحياء الذكرى المئوية لتأسيس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في بلدة بلومفونتاين. يستحق الحزب كل الإشادة على نضاله الطويل للتخلص من الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وقيادة مرحلة التحول في البلاد من العنصرية والانقسام إلى بلد متعددة الثقافات، يظلّ من أهم القوى في القارة الإفريقية.

لكن يجدر أن توجه الإشادة بشكل أكبر إلى الرجل الذي أفنى 27 عاماً من حياته في السجن دفاعاً عن القضية الرئيسية التي تأسس الحزب من أجلها، وقاد الحزب إلى تحقيق نصر في انتخابات عام 1994. التناقض مؤلم بين تلك الأيام البطولية منذ 20 عاماً ، عندما أدهشت روح النخوة لثورة اختارت الحقيقة والتصالح على الانتقام، وبين الفضائح الرخيصة التي تخيم على حزب المؤتمر الوطني الإفريقي اليوم.

لقد تحدث زوما عن انجازات الحزب في إحداث التحول في جنوب إفريقيا. ولكن ما لم يتحدث عنه هو إلى أي مدى طول الشوط الذي لم يتم قطعه وإلى أي مدى أخفق في الارتقاء إلى تطلعات مؤيديه. فلا يزال هناك الملايين من المواطنين في جنوب إفريقيا يعيشون في أكواخ من دون كهرباء أو مرافق صحية ملائمة. المعايير المتبعة في المدارس بعيدة عن المواصفات التي يتطلبها المجتمع الحديث. وأصبح الفساد مستشرياً، وصارت معدلات الجريمة، لا سيما حوادث القتل، من بين الأعلى على مستوى العالم. وتوشك معدلات البطالة أن تصل إلى نسبة 40%، حيث ترتفع إلى 70% في صفوف الشباب في البلاد.