في مثل هذه الأيام قبل 100 عام، وفي كنيسة عادية من بلدة بلومفونتاين في جنوب إفريقيا، أسس زعماء قبائل ورجال دين و محامون ما سوف يصبح فيما بعد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي. وفي الوقت الذي أصبح حكم البيض أكثر قمعاً على نحو وحشي، نشأ الحزب ليقود، بمشاركة آخرين أمثال ستيف بيكو وديزموند توتو، إحدى أكبر حركات المقاومة والتحرر في العصر الحديث.

فقد كانت الحركة أكبر من أعظم زعيم لها، وهو نيلسون مانديلا. فلننظر إلى والتر سيسولو، الذي قال عنه مانديلا إنه :كان المغناطيس الذي جذبنا حوله جميعاً. ولإيمانه بعدم العنصرية خطط لأن يلتقي الجلاد وعلى شفتيه أغنية، لكي يقضي في نهاية المطاف 25 عاماً في السجن.

قال مانديلا: سيسولو ساعدني في فهم أن مهنتي الحقيقية هي أن أكون خادماً للشعب، و أضاف: والتر، بصفته الأمين العام... حرص على تنمية مثل هذه الثقافة المتسمة بالنقاش المحتدم، الخالية من أي أثر للانتقام. لم يكن سيسولو يطلب شيئاً لنفسه، وعند لحظة الانتصار، في عام 1994، تقاعد في منزله الصغير المبني من الطوب الأحمر في سويتو ولإخلاصه الهادئ لزوجته.

 واليوم يعد نموذج مسؤول حزب المؤتمر الوطني الإفريقي نقيضاً لوالتر سيسولو، ومنذ تلك اللحظة لانتصار الحزب أصبح بمثابة دراسة في التحلّل. بعد أن جلب لجنوب إفريقيا واحداً من أكثر الدساتير تقدماً في العالم، يعمل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الآن على تقويض ذلك.

يسعى رئيس جنوب إفريقيا زوما إلى قوانين سرية صارمة طوع إرادته، و لم يهدر وقتاً في إلغاء الوكالة العليا لمكافحة الفساد في البلاد. فقد جلب حزب المؤتمر الوطني الإفريقي التحسينات في الخدمات مثل الكهرباء والمياه والسكن، واستهدفت المنح الاجتماعية الطبقة الأكثر فقراً، وتحسن الدخل بشكل طفيف للغاية.