احتفل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي ،أخيراً، بالذكرى المئوية لتأسيسه. وهذا الحزب، الذي لعب دوراً محورياً في الإطاحة بالفصل العنصري في جنوب إفريقيا، لديه الكثير لكي ينظر إلى الماضي باعتزاز وشملت الاحتفالات إقامة حفلات موسيقية، ومراسم دينية وتظاهرة سياسية حاشدة.
و مقارنة مع غيره من حركات التحرر الإفريقية، فقد كان حزب المؤتمر الوطني الإفريقي يحظى بقدرة فريدة على توحيد الجماعات المختلفة. و تشكلت الجماعات الأخرى على أساس مجموعة عرقية أو إقليمية واحدة، و لم تستطع أبدا أن تتجاوز هذا الأمر قط. و أنشأ الحزب تحالفاً واسعاً شمل جميع الأطياف الأيديولوجية، بدءاً من أصحاب المحال التجارية إلى الشيوعيين، وأصبح ما كان يطلق عليه منظمة متعدد الطبقات.
وعلاوة على ذلك، حوّل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الكفاح ضد الفصل العنصري إلى نضال أخلاقي، وإلى نضال عالمي. وبحلول عقد الثمانينات مدّ الحزب جسور الروابط مع مجموعات تتراوح ما بين الكنائس ومجموعات من الشباب في الغرب والعالم النامي والقوى الحاكمة في الكتلة الشرقية.
زعماء عالميون
وأفرز الحزب أيضا زعماء براغماتيين ورؤيويين يخطون بجاذبية على المستوى العالمي، مثل نيلسون مانديلا و ألبرت لوثولي ( وهو أول إفريقي يحصل على جائزة نوبل للسلام).
ولم يكن الكفاح المسلح لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي يهيمن على كل جانب من جوانب هذه الحركة، كما حدث للاتحاد الوطني الإفريقي في زيمبابوي أو الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. في المؤتمر الوطني الإفريقي كانت هناك قوى ديمقراطية تعارض هيمنة ثقافة حرب رجال العصابات العنيفة. و بشكل رئيسي، فإن جوهر عمليات الحزب، سواء في المنفى أو في السجون، حاولت حقاً أن تشدد على الديمقراطية الداخلية، من خلال التشاور والاحتواء وحرية التعبير والحق في الاختلاف، حتى لو كانت هناك بعض الحوادث المروعة المخالفة لذلك .
ولكن مع وصول حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إلى الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسه، يبدو أن هناك جماعات مناهضة للديمقراطية تحكم الخناق على الحزب. القادة الأساسيون في الحزب كتبوا دستور ما بعد مرحلة الفصل العنصري، الذي يحدد الإطار الديمقراطي الواضح و حقوق الإنسان والقيم لجنوب إفريقيا ما بعد الفصل العنصري. واليوم، وعلى نحو لا يصدق، يقول بعض القادة إن الدستور، لا سيما في بنوده بشأن حرية التعبير، من شأنها تقويض التنمية.
معارك قيادة الحزب
عناصر الاستخبارات والأمن والشرطة تتم الاستعانة بها في معارك قيادة الحزب بشكل روتيني لترويع خصومه السياسيين. وحتى الفساد الذي تتم ملاحقته في بعض الأحيان بشكل انتقائي بغرض تهميش المعارضين. وصار الأسلوب الاستخباري للعمليات التي تقوم بها عناصر مارقة من الجيش و حزب المؤتمر الوطني الإفريقي هو المهيمن داخل الحزب.
وتشير إحدى البنود الأساسية الواردة ضمن الوثيقة الاستراتيجية والتكتيكات التوجيهية في الحزب إفريقية إلا أن أعضاءه يجب أن يستهدوا بقيم الأمانة والعمل الجاد والتواضع وخدمة المواطنين واحترام قوانين البلاد. إلا أن الواقع الحالي مخالف لذلك على نحو مثير للارتباك. ويتضح هذا في التناقض بين السلطة المعنوية لمانديلا أو أوليفر تامبو أو لوثولي، و جميعهم رؤساء سابقون للحزب، وغموض جاكوب زوما، الذي يسعى لإعادة انتخابه كزعيم للحزب هذا العام.
وفي حملته الانتخابية خلال عام 2007 ليصبح زعيماً للحزب، كان العديد من أنصار زوما من قبائل الزولو بنسبة 100٪ في دعمهم لرجل من كوازولو ناتال. وتم تجاهل النزعة غير القبلية وغير العنصرية التي اتسم بها نضال الحزب على امتداد فترة طويلة. ودعمت رابطة المرأة التابعة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي ترشح زوما لرئاسة الحزب رغم تلميحاته غير اللائقة بشأن إحدى النساء. ويتحدث زعماء في الحزب عن الجهود المبذولة للتعامل مع مشكلة الفقر، إلا أن إهدار الموارد العامة والاستهلاك الواضح من قبل المسؤولين المنتخبين قد تصاعد.
