يتم بسهولة شديدة نسيان الأكاذيب حول الحرب في العراق بحيث ان ستة مرشحين من أصل سبعة مرشحين جمهوريين لمنصب الرئاسة الأميركية تعهدوا علناً بخوض الحرب في إيران على أساس ادعاءات لا أساس لها، كتلك التي قادت أميركا إلى الحرب في العراق.
والدروس المستفادة من تلك الحرب المشؤومة، التي تعتبر أكبر خطأ استراتيجي ارتكبته الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام، جاهزة لوضعها وراء الظهور بسهولة لدرجة أنه قبل انتهاء هذه الكارثة الهائلة رسمياً، أعلن ستة من سبعة مرشحين جمهوريين ولاءهم لعقلية المحافظين الجدد نفسها التي زجّت بأميركا في الورطة.
والبيت الأبيض ليس بعيداً عن ذلك بكثير. من يتذكر الحرب في فيتنام والسنوات التي التزم الأميركيون خلالها بوضع حد لها، سوف يجد أن التبريرات المنطقية من جانب الحزبين حول الحرب على العراق مألوفة جداً ومقلقة للغاية.
لقد كانت الكذبة التي دفعت إلى حرب فيتنام هي نظرية الدومينو، وهي انه إذا خسرت أميركا دولة ما بسبب خطر الشيوعية الحمراء، عندئذ سوف تخسر جميع الدول التي تدور في فلكها. وعلى هذا الأساس، اختارت ثلاثة أجيال من القوى الغربية (وهي بريطانيا وفرنسا وأميركا) بلداً صغيراً على مشارف الصين كمضمار لها في الحرب.
وتطلب الأمر أكثر من ثلاثة ملايين شخص لإثبات أن لعبة طفل لم تكن أساساً مشروعاً للسياسة الخارجية. فقد كانت لهذا الأمر واجهة معقولة فقط لأن المسؤولين الأميركيين سيطرت عليهم العقلية العسكرية بحثاً عن المجد والقوة وغنائم الإمبراطورية.
لقد زعم أعضاء في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش زوراً أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان طرفا في الهجوم الإرهابي على أميركا في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001. وادعوا كذباً أن العراق كان يؤوي عناصر من تنظيم القاعدة ويعمل معهم. وكانت هذه الادعاءات كاذبة بشكل واضح وفاضح.