ولايتا أيوا ونيوهامشير هما من الصغر بما يكفي لجعل المرشحين الأقل حظاً في الفوز في انتخابات الرئاسة الأميركية يقومون بمصافحة الناخبين ولقائهم وجهاً لوجه والتحدث إليهم بكل ودّ. وفي الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية أيوا، أظهر المرشح ريك سانتورم أن الأسلوب القديم لسياسة التجزئة لا يزال أمامه دور كبير لكي يلعبه في عصر المناظرات التلفزيونية غير الشخصية ووسائل الإعلام الاجتماعي والحملات الدعائية الهجومية الضخمة الممولة.

على امتداد أكثر من عام، كان السناتور السابق عن ولاية بنسلفانيا يجوب مقاطعات أيوا التسع والتسعين في سيارته الفارهة، متحدثاً فيما يقرب من 400 قاعة بكل مقاطعة. وعندما استقر الناخبون المتحفظون في ولاية أيوا، أخيراً، عن مرشح غير ميت رومني، فإن كل هذه الأساليب الدعائية البالية قد آتت أكلها. فقد جاء سانتورم بفارق ثمانية أصوات فقط عن رومني صاحب التمويل الكبير والمظهر الجذاب.

ربما لا يصل شبه الانتصار الذي حققه سانتورم به إلى البيت الأبيض، أو حتى إلى الانتخابات التمهيدية الكبيرة لولاية مثل فلوريدا. تلك المنافسات واسعة النطاق تجبر المرشحين على الاعتماد على وسائل الاتصال الجماهيري، أو كما أثبت الرئيس الأميركي باراك أوباما في عام 2008، من خلال التسويق الجزئي عبر الانترنت.

تخوض الديمقراطية في أميركا صراعاً طويلاً بين التسييس المجزأ والجملة. وقد بدأ عصر التلفزيون هذا الصراع من خلال دفع المرشحين لجمع خزانات الحرب المعبأة بالمال لدفع ثمن الإعلانات التجارية باهظة الثمن. وقد أضافت برامج التلفزيون والإنترنت منذ ذلك الحين نمطاً من الحملات التي تروق للناس وقدراً من الإعلانات ومهارات وسائل الإعلام الموجهة للمناقشة.