بعد سنوات من حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي ظل يراود تركيا، بدأت تطفو إلى السطح أصوات متشككة في جدوى تحقيق هذا الحلم.
ومن بين هذه الأصوات صوت رجل الأعمال التركي "سيم كوزلو" الذي يروج لفكرة جريئة وثورية خلاصتها أن الاتحاد الأوروبي في حالة من التيه. ويقول "كوزلو"، البالغ من العمر 65 عاماً: "خلال السنوات التسع الماضية، تحولت تركيا إلى بلد أشبه ببلد شرق آسيوي". وأضاف: "هل تعد عضوية الاتحاد الأوروبي جوهرية بالنسبة لمستقبلنا وبقائنا. لا أعتقد ذلك". ويبدو أن الكثيرين من الأتراك يتفقون معه في وجهة النظر هذه.
إن تركيا التي حظيت بدعم بريطانيا لطلبها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قوبلت بازدراء من جانب فرنسا بحجة أن تركيا البالغ عدد سكانها 79 مليون نسمة تقع على مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا، وهي أكبر و أكثر فقرا وأشد اتساماً بالطابع الإسلامي من أن يُسمح لها بالحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.
و الآن انقلب الموقف، بحيث إنه دفع الكثيرين للتساؤل عما إذا كان الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تركيا، أكثر من احتياج تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وظلّ الاتحاد الأوروبي، على مدار سنوات، يلقي المحاضرات على تركيا فيما يتعلق بإجراء تغييرات تؤهلها لتبوء مكانة وسط العالم المتحضر. أما الآن، فإن المسؤولين الأتراك هم الذين يلقنون أوروبا بطرق غير مباشرة. و مصدر القلق في اسطنبول أبعد ما يكون عن إضعاف تركيا لأوروبا،
وهو يتمثل في أن يصاب الاقتصاد التركي بعدوى الأزمة الأوروبية. ولعل أبرز مثال حي أمام تركيا هو اليونان، وهي العدو التاريخي لها، التي أصابتها عدوى الأزمة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي.
