إن احدى الفضائل التي لا لبس فيها لهذه الحركات الاحتجاجية، تتمثل في استخدامها للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتسمية الانتفاضات العربية بثورات فيسبوك وتويتر ويوتيوب ليست كما يبدو مجرد أمر عفوي، أو مبالغة أميركية.

في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لم تحل وسائل الإعلام الاجتماعية والهواتف الذكية محل الروابط الاجتماعية المباشرة وجها لوجه، لكنها ساهمت في تمكينها وإشعالها، مما سمح للمحتجين بالحشد والتواصل.

وفي دول بوليسية، مثل تونس ومصر، أصبحت هذه الوسائل صحافة حرة محلية، على امتداد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأصبحت وسائل الإعلام الجديدة تلك إلى جانب المدونات شبه مرادفات للاحتجاج والمحتجين.

ثم هناك أخبار شاشات التلفزة المستقلة على مدار الساعة.

وبالتالي فان مساهمة أميركا الأكبر في إشعال الحرية في الخارج في القرن الواحد والعشرين لم تكن بفرضها عسكريا، بل في تمكينها تكنولوجيا، كظاهرة إضافية للعولمة، وبدورها ردت العولمة هذا الفضل، بتصدير الانتفاضات الديمقراطية في الدول النامية إلى العالم الثري. يقول عمرو موسى المرشح لرئاسة الجمهورية في مصر: كنا الطرف المتلقي اصبحنا الطرف المرسل، لقد ساهمنا في هذه الحركة العالمية للتغيير، وهناك روح جديدة. والشعب ينتفض، الشباب في وول ستريت والشباب في أوروبا.

منذ اختراع الديمقراطيات الجمهورية، اشتعلت الاحتجاجات والانتفاضات المذهلة مرة كل نصف قرن أو ما شابه ويحدث هذا كما عقارب الساعة. والتاريخ ليس دليلا دقيقا عن المدى الذي ستستغرقه هذه المرة، لكن الحكماء يدركون أنها لا تزال في أيامها الأولى.