بدأت الاحتجاجات في تونس مع تمادي الدكتاتورية الممعنة في بطشها، كان المحرض على الاحتجاج في مصر عملية التزوير غير المقبولة للانتخابات الوطنية عام 2010. وفي كل مكان كان الاشمئزاز والغضب من الحكومات وزبانيتها يتصاعد بشكل غير قابل للاستيعاب. وما هو على المحك اختلف من مكان إلى آخر، ففي كل من أميركا الشمالية وأوروبا لا يوجد دكتاتوريون، لكن التونسيين والمصريين يدركون أنهم ما أن يحتلوا الشوارع والساحات، حتى يتعرضوا للضرب أو إطلاق الرصاص. لكن الرائع في الأمر هو ما تتشارك فيه طلائع الاحتجاجات تلك، حيث في كل مكان، ينتمي أعضاؤها بغالبيتهم إلى فئة الشباب والطبقة الوسطى والأوساط المتعلمة.

وكل الاحتجاجات في العام الماضي بدأت كقضية مستقلة تقريبا، من دون أي تشجيع من أحزاب سياسية أو شخصيات كبيرة في المعارضة. وكان المحتجون يؤمنون بأن الأنظمة السياسية لبلدانهم نمت بشكل مختل وفاسد، ويتطلعون إلى طريق ثالث وعقد اجتماعي جديد. ولقد اثقل الركود الاقتصادي كاهلهم، فاستخدموا الإنترنت لإيجاد بعضهم بعضا وتوجهوا إلى الشوارع للمطالبة بالإنصاف، وفي الوطن العربي بالحرية.

وفي كل أنحاء العالم، يجري انتقادهم من قبل المدارس القديمة لانعدام تماسكهم الأيديولوجي، الذي يراه المحتجون، في المقابل، سمة بدلا من شائبة.

وكانت هناك إنذارات. فانتشار الحرية عالميا وصل إلى المسرح الدولي منذ عشرات السنين، لكن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقيا حزام الطغيان العالمي، حسب منظمة المراقبة الدولية فريدوم هاوس. ولم يتوزع ازدهار العقد الماضي على نطاق واسع في الدول العربية، وفجأة بدت توقعات الناس الشخصية من القاهرة إلى مدريد وأوكلاند قاتمة جدا، فطفح الكيل.