هناك شعور حقيقي بأن الشرق الأوسط لم يخرج من السيطرة الاستعمارية قط، على نحو يفوق أي جزء آخر من العالم الاستعماري السابق. لكن الانتفاضات العربية التي اندلعت في تونس منذ سنة ركزت على الفساد والفقر وانعدام الحرية، وليس على الهيمنة الغربية أو الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن واقع أنها بدأت ضد دكتاتوريات مدعومة من الغرب يعني أنها تشكل تهديدا مباشرا للنظام الاستراتيجي، ومنذ اليوم الذي سقط فيه الرئيس المصري السابق حسني مبارك هناك محاولات مستمرة من قبل القوى الغربية لشراء موجة الثورات العربية وسحقها ومحاولة ركوب تلك الموجة.

واذا كانت هذه الثورات ستسيطر على مستقبلها، فإنها تحتاج إلى النظر إلى تاريخها القريب. وهناك سبعة دروس من تاريخ التلاعب الغربي في الشرق الأوسط. أولا، الغرب لا يتخلى أبدا عن سعيه للسيطرة على الشرق الأوسط مهما كانت الانتكاسات، وهو لا يغادر المنطقة إلا إذا أجبر على ذلك. ثانيا، يمكن الاعتماد على القوى الإمبريالية في خداع نفسها حول ما يفكر به العرب، والحديث عن انهم يستقبلونها بالزهور والأهازيج. ثالثا، القوى العظمى لديها خبرة في تجميل الأنظمة العميلة الموالية لها.

رابعا، الشعب في الشرق الأوسط لا ينسى تاريخه، لا سيما معاهدة "سايكس-بيكو".

خامسا، الغرب دوما صور العرب الذي يشددون على إدارة شؤونهم بأنهم متطرفون، يستوي في ذلك القوميون العرب كما الحركات الإسلامية التي جاءت مكانها. سادسا، التدخل العسكري الأجنبي في الشرق الأوسط أدى دوما إلى الموت والدمار واتباع سياسة فرق تسد. سابعا، الرعاية الغربية لاستعمار فلسطين عائق دائم أمام العلاقات الطبيعية مع العالم العربي.