عندما امتنعت البرازيل هذا الربيع عن التصويت على قرار مجلس الأمن الذي ساعد تخليص ليبيا من الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، أثار موقفها رفضا واستهجانا. من وجهة نظر رئيسة البرازيل ديلما روسيف، إن قرار مجلس الأمن 1973، وهو الأول الذي يدعو إلى تحمل "مسؤولية الحماية"، سمح بمنطقة حظر طيران فوق ليبيا فقط، وهذا سهل استخدامه لتبرير عمليات قصف "ناتو" ضد معمر القذافي. والبرازيل تخاف ان يساء استخدامه لأهداف أبعد من مجرد حماية المدنيين مثل تغيير الأنظمة.
وكانت قوى التدخل قد أشاحت النظر عن الدعوة المتضمنة في قرار 1973 لوقف اطلاق النار، في سبيل السماح للمعارضة الليبية بإعادة تسليح نفسها. وكانت روسيف طوال الوقت تقول إن التدخل الأجنبي المصمم لحماية المدنيين يفترض أن يجري تنظيمه بشكل أضيق نطاقاً، وتقول إنه من دون تقييدات لما يمكن ان تقترفه القوى الكبرى، فان أيديولوجية التدخل الإنساني يمكن بسهولة ان تتحول إلى أداة للاستغلال الأجنبي. وكان الجميع قد شدد على أن التدخل في ليبيا يفترض الاحتفاء به كنموذج للمستقبل، باعتباره إظهارا للقوة سريعا وحاسما وموافقا عليه بشكل مناسب من قبل الأمم المتحدة.
لكنه لا يتعين الإسراع في تبني هذا النموذج. فالربيع العربي لم يكن على وجه الخصوص مؤيدا لأميركا أو مواليا لأوروبا، والانزعاج من التدخل الأجنبي في العالم الإسلامي قد ينتهي بإشعال الكراهية ضد الغرب، وسيكون من المعيب تلطيخ قضية حقوق الإنسان بألوان من إعادة فرض واقع إمبريالي. ولمنع حصول ذلك، يتعين على روسيف أن توضح موقفها، وتحذر زملاءها من أنه حتى اذا كانت التدخلات برعاية من الأمم المتحدة باسم الحرية، من دون وضع مدونة سلوك جديدة لتقييد الذين يقومون بالتدخل، فإن "مسؤولية الحماية" تلك يمكن ان تشكل خطرا على الجميع.
